تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 970

مساهمون:

ص٩٧٠

خصوصيات الإنسان

بعد أن انتهى البحث إلى هذه النتيجة وهي أنّ الإنسان خُلق لأجل البقاء في الدار الآخرة ، يكون من المنطقي أن نعطي لمحة مختصرة عن بعض خصوصيات الإنسان . فقد امتاز الإنسان بجملة من الخصوصيات التي انفرد بها عن سائر المخلوقات ، ومن هذه الخصوصيات والامتيازات : 1 - اختيارية الفعل الإنساني . هذه الخصوصية تقدّم الكلام عنها في بحث الجبر والاختيار « 1 » والتي انتهينا فيها إلى أنّ الإنسان كائن مختار قبال الأشاعرة القائلين بالجبر . 2 - الإنسان واقف على مفترق طريقين . هذه الخصوصية يعكس مضمونها القرآن الكريم في آيات متضافرة ، منها قوله تعالى : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( الإنسان : 3 ) وقوله تعالى : فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ( الكهف : 29 ) ونحوها . فإنّ الله تعالى خالق هذا الإنسان ومقدّره ومدبّره وخالق قواه وطاقاته ومهديها وموجّهها ، فهو واهب القدرة له على الفعل وعلى الترك ، وقد شاءت حكمته تعالى أن يجعل هذا الإنسان مختاراً واقفاً على مفترق طريقين إمّا طريق الخير وإمّا طريق الشرّ .

المقدمة الرابعة : حقيقة الرابطة بين العمل والجزاء

قبل الولوج في بيان حقيقة الرابطة بين العمل والجزاء ، ينبغي أن نستعرض أنواع الجزاء المترتّب على العمل في الحياة الدنيا .

النوع الأول : الجزاء الاعتباري

المقصود من الجزاء الاعتباري هو عدم وجود أيّ ارتباط حقيقيّ وواقعيّ
هامش
( 1 ) انظر التوحيد للسيد كمال الحيدري ، مصدر سابق : ج 2 ص 87 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 970 | حميد مجيد هدو