بين العمل وجزائه ، فهو جزاء اعتباريّ يضعه من يتصدّى لذلك ، من قبيل وضع غرامة أو حبس لمدّة معيّنة لمن يخالف قانون المرور مثلًا .
النوع الثاني : الجزاء الحقيقي المتأخر عن العمل
بمعنى أنّ هناك رابطة وعلاقة تكوينية بين العمل والجزاء ، كالعلاقة بين شرب السمّ القاتل والموت ، والعلاقة بين أكل السكريات بكثرة والإصابة بمرض السكّري ونحو ذلك ، وهذه العلاقة بين الأسباب ونتائجها علاقة تكوينيه لا اعتبارية ؛ إذ لا ربط لها بعلمنا بذلك أو عدم علمنا به ، أو بإخبار المخبر الخبير عنها أو عدم إخباره ، فالنتيجة تتّرتب وإن لم نعلم ذلك .
وهذا النوع من العلاقة وإن اتّصف بأنّه نوع علاقة حقيقية تكوينية واقعية وأنّ النتيجة - وهي الجزاء - لا تتخلّف ولا تنفكّ عن مسبّباتها ، إلّا أنّ النقطة التي ينبغي الالتفات لها هي أنّنا نجد أنّ العمل يحصل في ظرف وزمن سابق على ظرف وزمن الجزاء والأثر المترتّب على ذلك العمل .
النوع الثالث : الجزاء الحقيقي حين العمل
هذا النوع من الجزاء يختلف عن سابقه ، حيث إنّ هذا الجزاء يكون نفس العمل أو الفعل مستبطناً للجزاء المترتّب عليه ، بمعنى أنّ الفعل هو نفس الجزاء والجزاء هو باطن الفعل ، وأن ظرف وزمان حدوث الفعل هو نفس ظرف وزمان تحقّق الجزاء .
للعمل والجزاء الأخروي رابطة حقيقية من النوع الثالث
بعد أن اتّضحت أنحاء وأنواع العلائق بين العمل والجزاء نأتي إلى تحديد العلاقة بين العمل والجزاء الأخروي .
وبالتأمّل في الآيات القرآنية والنصوص الشريفة لأهل البيت ( عليهم السلام ) نجد أنّها تؤكّد على أمر بالغ الخطورة على صعيد العلاقة بين العمل والجزاء الأخروي ، أي أنّ الإنسان بفعله يتلقّى جزاء العمل مباشرة بنفس الفعل ، وأنّه