يدخل النار في نفس ظرف وزمان صدور الحرام منه لا أنّه سيعاقب بعقوبة وجزاء مؤجّل إلى زمان لاحق .
ومن الآيات التي تشير إلى هذه الحقيقة :
1 - قوله تعالى : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( سورة ق : 22 ) وهذه الآية تشير إلى أنّ الجزاء يتحقّق بنفس العمل وإن لم يشعر الإنسان بذلك ؛ لأنّ الغفلة لا تكون إلّا عن شيء موجود وحاضر ، فهذا يعني أنّ الجزاء حاضر مع العمل .
2 - قوله تعالى : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ( التوبة : 49 ) فالآية واضحة الدلالة بأنّ جهنّم موجودة فعلًا ، وهي عبارة عن باطن هذه الدنيا وأنّ الكفار والمجرمين قابعون في وسط جهنّم في حياتهم الدنيوية .
3 - قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً ( النساء : 10 ) وهي ظاهرة في أنّ الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً أنّهم الآن يأكلون النار . وسيأتي لاحقاً تتمّة لهذا البحث تحت عنوان تجسّم الأعمال .
المقدمة الخامسة : في بيان قوانين الآخرة
لا يخفى أن نشأة الآخرة تختلف عن نشأة الدنيا ، ولها قوانين تختلف اختلافاً كاملًا عن قوانين هذه النشأة إلّا في بعض القوانين العامّة كقانون العليّة وامتناع اجتماع النقيضين . وفي ما يلي جملة من قوانين تلك النشأة :
القانون الأول : قانون تجسم الأعمال
يعتبر هذا القانون من أهّم قوانين عالم الآخرة ، وحاصل هذا القانون هو : أنّ أعمال الإنسان - سواء كانت أخلاقاً أو ملكات أو عقائد - تُهيّأ وتحضر بنفسها يوم القيامة وأن الإنسان يطّلع عليها يوم القيامة وتتجسّد بوجهها الواقعي ، وقد أشار إلى هذا القانون حشد متنوّع من الآيات والروايات .