تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 968

مساهمون:

ص٩٦٨
ضرورة بطلان كون المرفوع هو العمل الصالح ، والرافع هو العمل الصالح أيضاً لأنّه يلزم أن يكون الرافع والمرفوع شيئاً واحداً . إذاً بقرينة المقابلة يقتضي أن يكون المرفوع شيئاً والرافع شيئاً آخر . وعلى هذا لابدّ أن يكون المراد من الكلم الطيّب هو الاعتقاد الصحيح وهو الذي يصعد إلى الله تعالى ، أمّا دور العمل الصالح فينحصر في رفع ذلك الاعتقاد الصحيح . ومما ينبغي الالتفات إليه ، أنّ المراد من الاعتقاد هو الإذعان والتصديق ، لا الألفاظ المجرّدة . وممّا يشهد على ذلك أنّ نفس الآية قالت : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ( إبراهيم : 24 ) فقد أضاءت الآية معنى الكلم الطيّب وأنّه كلمة التوحيد ، ومن الواضح أنّ المراد من التوحيد هو الإذعان القلبي ، والنيّة الصادقة التي هي مصدر العمل وشاكلته لا مجرّد التلفّظ بالقول . على هذا الأساس يكون الاعتقاد الأصل ، أمّا العمل فهو متفرّع عليه . من هنا نجد أنّ الرؤية الإسلامية ترى أنّ حسن الفعل لا يكفي في القيمة الواقعية لذلك الفعل ، وإنّما يلزم أن يكون مشفوعاً بالحسن الفاعلي ، وكون الدافع إلى الفعل هو القرب الإلهي . وننتهي من هذه النقطة إلى حصيلة مهمّة يتّضح من خلالها أنّ العمل يقوم بدورين رئيسيين : الدور الأول : تثبيت الاعتقاد . الدور الثاني : رفع الاعتقاد من درجة وجودية إلى درجة وجودية أخرى ، وسوف نمكث قليلًا لمعرفة كيفية رفع العمل للاعتقاد .