الإنساني بما أوتي من العلم كافياً في الاهتداء إلى النظام المعقول المنزَّه عن الجور والفساد لتمَّت حجَّة الله على الناس ، ولم يكن لهم على الله حجة ، ولما احتيج إلى الرسل المبشّرين والمنذرين .
العلاقة بين الإيمان والعلم
الإيمان هو الإذعان والتصديق بشيء والالتزام بلوازمه ، فالإيمان بالله في العرف القرآني هو التصديق بالله تعالى وبوحدانيته ورسله واليوم الآخر وبما جاءت به رسله ، مع الاتّباع لا مجرّد التصديق فقط ؛ لأنّ الإيمان هو التصديق مع الالتزام بلوازمه ، فلا اعتبار بما يجري على اللسان . وكلّ من كان عارفاً بالله وبنبيّه وبكلّ ما أوجب الله عليه معرفته مقرّاً بذلك مصدّقاً به فهو مؤمن . والكفر نقيض ذلك ، وهو الجحود بالقلب دون اللسان .
إذاً : الإيمان هو علم بالشيء مع العمل بلوازمه ولا ينفكّ أحدهما عن الآخر .
أمّا العلم من دون إيمان فقد ينفكّ عن الالتزام بلوازمه ، كما أشارت جملة من الآيات القرآنية إلى هذه الحقيقة ، كما في قوله تعالى : وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ( النمل : 14 ) ، حيث تشير الآية المباركة إلى أنّهم كانوا عالمين بالحقّ مستيقنين به ، ومع ذلك لم يؤمنوا ولم يسلّموا به ظلماً وعلوّاً ، وكذا قوله سبحانه : فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ( البقرة : 89 ) حيث دلّت على أنّهم كفروا بالنبيّ ( ص ) على الرغم من توفّرهم على العلم بذلك .
العلاقة بين الإيمان والعمل ( القرب والبعد من الله تعالى )
القرب إلى الله تعالى ، ليس من قبيل القرب المكاني أو القرب الزماني اللذين هما من عوارض الجسمية ؛ لأنّ الله تعالى منزّه عن ذلك ، وهو تعالى المحيط بالمكان والزمان ولا يحويه مكان ولا زمان .