ومن هنا نجد أنّ عناية القرآن الكريم تتركّز أساساً على بيان هذه المحاور والأصول أكثر من غيرها من المسائل الأخرى « 1 » .
القسم الثاني : التعاليم والأحكام العملية ، ويسمّى بفروع الدين .
دور الدين في حياة الإنسان
إنّ دور الدين في حياة الإنسان يتلخّص في :
1 - توجيه فكر الإنسان إلى النظرة العميقة والهادفة نحو الحياة من خلال اتّباع الشرائع السماوية لأجل إيصال الإنسان إلى الغاية التي خُلق من أجلها وهي سعادته في الدنيا والآخرة ، كما سيأتي .
لذا يقول تعالى : أَ فَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا . ( محمد : 24 ) وهذا النداء من أروع أساليب الحثّ على النظر وإعمال الفكر . وقال تعالى : قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( البقرة : 111 ) .
2 - توجيه العقل إلى النظر ، والتثبّت في الرأي ، واستقلالية التفكير والقرار ؛ قال رسول الله ( ص ) : «
لا تكونوا إمّعة ، تقولون : إن أحسن الناس أحسنّا ، وإن ظلموا ظلمنا ، ولكن وطّنوا أنفسكم : إن أحسن الناس أن تحسنوا ، وإن أساءوا أن لا تظلموا
» « 2 » .
3 - يعدّ الدين من الدعائم الأساسية للأخلاق وتحكيم أصولها في المجتمع ، فإنّ الإنسان تدفعه الميول النفسانية والغرائز المتعدّية التي لا تعرف لنفسها حدّاً وهي تريد أن تنال كلّ لذيذ وملائم ، سواء وافق القيم أم خالفها ، وهذا شيء يلمسه كلّ إنسان بوجدانه . هذا من جانب ومن جانب آخر : فإنّ
هامش
( 1 ) تقدّم البحث مفصّلًا عن أهمّية هذه المحاور في أبحاث التوحيد للسيد كمال الحيدري . التوحيد . . بحوث في مراتبه ومعطياته ، بقلم جواد علي كسّار ، دار فراقد ، الطبعة السادسة .
( 2 ) سنن الترمذي ، تحقيق : عبد الرحمن محمد عثمان ، الطبعة الثانية ، 1983 م ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت - لبنان : ج 3 ص 446 .