عن مجموعة محاضرات ألقاها سماحته على مجموعة من الطلبة ، وقد تمّ بعون الله تعالى تدوينها وإخراجها بصورة كتاب ، ولأهميتا ارتأينا أن نخرجها بصورة مختصرة لأجل سهولة مطالعتها من قبل القارئ العزيز .
تمهيد
الدين لغةً : الطاعة والجزاء ، وقد جاء هذان المعنيان في القرآن الكريم كما في قوله تعالى : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( الحمد : 4 ) أي يوم الجزاء .
وكذلك جاءت لفظة الدين متضمّنة لمعنى الطاعة والانقياد ، كما في قوله تعالى في حكاية يوسف وأخيه : كَذلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ ( يوسف : 76 ) أي في طاعة الملك وشريعته ، وقوله : وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ ( البقرة : 132 ) أي الشريعة والطاعة والانقياد .
أمّا الدين اصطلاحاً : فهو عبارة عن الشرائع السماوية التي جاء بها الرسل والأنبياء لإيصال الإنسان إلى سعادته في الدارين .
مكوّنات الدين
يتألّف الدين من قسمين رئيسين :
القسم الأول : العقيدة ، ويسمّى بأصول الدين ، وهي مجموعة اعتقادات حقّة محلّها القلب ، أي يجب الإيمان والاعتقاد بها باطناً ، وتسمّى بالأصول الاعتقادية كالتوحيد ، والنبوّة ، والمعاد .
وهذه الأصول تعدّ قوام الدين وأساسه ، والإخلال بأحدها يعدّ إخلالًا بالدين كلّه ؛ ولذا تسمّى بأصول الدين ، بخلاف الفروع ؛ فإنّ الإنسان إذا لم يؤمن بأحدها اجتهاداً ، فلا يخرجه عن الدين ما لم يكن من الضروريات ، أمّا لو أنكر واحدة من هذه الأصول فقد خرج عن الدين ولو عمل ما عمل . فلو أنكر المعاد مثلًا وقام بكلّ ما أمر به النبي ( ص ) فلا ينفعه ذلك أبداً .