الله امرأً عرف مِن أين ، وفي أين ، وإلى أين
» « 1 » .
فعقيدة الإنسان هي المعيار في تقييم الأعمال ، بل حتى الأعمال الصالحة لا قيمة لها ما لم تنبعث من عقيدة صحيحة وصائبة ، لأنّ صحّة العمل ودوره في تكامل الإنسان منوط بصحّة عقيدة العامل .
ولذلك أوّل ما يُطرح على الإنسان بعد مماته ودخوله في عالم الآخرة من أسئلة للبتّ في ملفّ أعماله هو السؤال عن العقيدة ، لا عن العمل .
ففي الرواية عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : «
إنّ ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيّام الدنيا وأوّل يوم من أيام الآخرة مثُل له ماله وولده وعمله . . . فإذا أُدخل قبره أتاه ملكا القبر يجرّان أشعارهما ويخدّان الأرض بأقدامهما ، أصواتُهما كالرعد القاصف ، وأبصارُهما كالبرق الخاطف ، فيقولان له : من ربّك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ فيقول : الله ربّي ، وديني الإسلام ، ونبيّي محمّد
( ص )
. فيقولان له : ثبّتك الله في ما تحبّ وترضى ، وهو قول الله عزّ وجلّ :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ » « 2 » .
وبناء على ما تقدّم من أهمّية ودور المسائل العقائدية في المنظومة الدينية وأثرها الكبير في مصير الإنسان ، أولى سماحة الأستاذ السيّد كمال الحيدري - دام توفيقه - اهتماماً واسعاً بهذه المسائل ، وكان من نتيجة هذه الاهتمامات هذا الكتاب الذي سلّط فيه الضوء على بيان الدين وضرورته في حياة الإنسان وكيفية تكامل الشرائع السماوية ، وقد كانت مادّة الكتاب عبارة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ، محمد باقر المجلسي ، تحقيق ونشر دار إحياء التراث ، الطبعة الأولى ، بيروت : ج 74 ص 187 .
( 2 ) الكافي ، ثقة الإسلام الشيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ( المتوفّى 329 ه - ) ، صحّحه وقابله وعلّق عليه : علي أكبر الغفاري ، دار الكتب الإسلامية ، إيران : ج 3 ص 231 - 233 .