يخصّص أثر التقوى على الإنسان في النشأة الأخرى وإنّما عمّم أثرها لكلتا النشأتين ، وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تشير إلى أنّ المتّقين والفجّار ليسوا سواء في هذه النشأة فضلًا عن النشأة الآخرة ؛ كقوله عزّ مَن قائل : أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( ص : 28 ) ، وقوله تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ( الجاثية : 21 ) .
واستطرد سماحته في إيراد الروايات الصحيحة من كتب الفريقين ، إضافة لما ورد من آيات كريمة تقدّمت الروايات ، كلّها تحكم بالدليل القاطع أنّ التقوى تترك آثارها في الإنسان دنياً وآخرة . وعدّ من تلك الآثار ، العناوين أدناه التي فصَّلها واستشهد لها بآيات كريمة وأحاديث شريفة :
1 . الحياة الطيّبة
فعدّ الحياة الطيّبة أولى آثار التقوى في هذه الحياة استناداً إلى قوله تعالى : مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً . . . ( النحل : 97 ) ، وتحدّث تحت هذا العنوان ( الحياة الطيّبة ) عن أنّ هناك وراء الروح البشريّة التي يشترك فيها المؤمن والكافر روحاً أخرى تفيض على المؤمن خاصّة حياة أخرى تصاحبها قدرة وعلم لا يوجدان عند غير المؤمن ، وقال إنها الروح القدسيّة التي ذكرها الله في قوله تعالى : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ( المجادلة : 22 ) .
ودعم رأيه هذا - كما هو دأبه - بجملة من روايات أهل البيت منها رواية للإمام الرضا ( ع ) أنّه قال : «
إنّ الله تبارك وتعالى أيّد المؤمن بروح منه ، تحضره في كلّ وقت يُحسن فيه ويتّقي ، وتغيب عنه في كلّ وقت بذنب فيه ويعتدي ، فهي معه تهتزّ سروراً عند إحسانه ، وتسيخ في الثرى عند إساءته ، فتعاهدوا عباد الله نعمه بإصلاحكم أنفسكم ، تزدادوا يقيناً وتربحوا نفيساً ثميناً ، رحم الله امرءاً همَّ بخير فعمله ، أو همَّ