4 . أثر التقوى على ذرّية الإنسان
أشار القرآن إلى آثار التقوى بالنسبة إلى ذرية الإنسان أيضاً ، كما يحدّثنا القرآن في قصّة ذلك العبد الصالح مع النبي موسى ( ع ) : فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( الكهف : 77 ) .
فكان الجواب من العبد الصالح وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( الكهف : 82 ) . ففي الآية الكريمة دلالة واضحة على أنّ صلاح الآباء له آثار طيّبة على سعادة الأبناء .
ونظير هذه الآية قوله تعالى : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ( النساء : 9 ) « فلم يؤمر الناس بالترحّم ونحوه ، بل بالخشية واتقاء الله ، وليس إلّا أنّه تهديد بحلول ما أحلّوا بأيتام الناس ، من إبطال حقوقهم وأكل مالهم ظلماً ، بأيتام أنفسهم بعدهم ، وارتداد المصائب التي أوردوها عليهم إلى ذريّتهم بعدهم » « 1 » .
ومن الروايات نكتفي بما نقله سماحته عن إسحاق بن عمّار ، قال : « سمعت أبا عبد الله الصادق ( ع ) يقول :
إنّ الله ليُصلح بصلاح الرجل المؤمن وُلده ووُلد وُلدِه ، ويحفظه في دُوَيْرته ودُويرات حوله ، فلا يزالون في حفظ الله لكرامته على الله .
ثمّ ذكر الغلامين « 2 » . . . ، فقال : ألم ترَ أنّ الله شكر صلاح أبويهما لهما
» « 3 »
.
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 4 ص 251 .
( 2 ) في الآية أعلاه .
( 3 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ص 363 ، ح 63 ، نقلًا عن البرهان في تفسير القرآن ، العلّامة المحدِّث السيّد هاشم البحراني ، منشورات مؤسّسة الأعلمي ، بيروت - لبنان : ج 5 ص 60 .