تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 948

مساهمون:

ص٩٤٨
فتحصّل إلى هنا أنّ الإنسان يصل بالتقوى إلى مقام يكون محبوباً لله سبحانه ، وإذا أحبّ الله عبداً تولّاه ، وإذا تولّاه كان آمناً من الخوف والحزن والفزع ، وأنّ مثل هذا العبد - كما تقول الروايات يكون في حصن الله تعالى . عن الإمام الرضا عن آبائه ( عليهم السلام ) عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : سمعت جبرئيل يقول : سمعت الله عزّ وجلّ يقول : لا إله إلّا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي » « 1 » . من الواضح أنّ ذلك لا يتحقّق إلّا بشروطها ، وهي كما ورد في جملة من الروايات : الإيمان بالإمامة الخاصّة لأئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) والطاعة والتسليم لهم ، لذا ورد في ظل الرواية : « فلما مرّت الراحلة ، نادانا : بشروطها ، وأنا من شروطها » . وعن الإمام الصادق ( ع ) قال : « من قال : لا إله إلّا الله مخلصاً دخل الجنّة ، وإخلاصها أن تحجزه لا إله إلّا الله عمّا حرّم الله عزّ وجلّ » « 2 » . وكيفما كان فإذا صار العبد في حصن الله تعالى ، فسيكون في مأمن من سهام إبليس وإغوائه ، قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ( الأعراف : 201 ) والطائف من الشيطان هو الذي يطوف حول القلب ليلقي إليه الوسوسة . والآية بمنزلة التعليل للأمر بالاستعاذة الواردة في الآية السابقة : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( الأعراف : 200 ) . والنزغ كما قال الراغب في المفردات : « دخول في أمر لأجل إفساده ، قال تعالى : مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ، وقيل : هو من الشيطان أدنى الوسوسة .
هامش
( 1 ) التوحيد : الشيخ الصدوق ؛ ص 25 ، باب ثواب الموحِّدين ، الحديث : 23 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 27 ، الحديث : 26 .