ولذلك نحكم في الحيوان إذا قسناه إلى النبات ، وفي النبات إذا قسناه إلى ما قبله من مراتب الوجود ، أنّ لكلّ منها درجة أعلى وحياة هي أرقى من حياة ما قبله .
كذلك الإنسان الذي أُوتي العلم والإيمان واستقرّ في دار الإيقان ، واشتغل بربّه ، وفرغ واستراح من غيره ، وهو يشعر بما ليس في وسع غيره ، ويريد ما لا يناله سواه ، إنّ له حياة فوق حياة غيره ، ونوراً يستمدّ به في شعوره ، وإرادة لا توجد إلّا معه وفي ظرف حياته » « 1 » .
لذا نجد أنّ القرآن عندما يأتي إلى أولئك الذين تولّاهم الشيطان ، فأخرجهم من النور إلى الظلمات وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ( البقرة : 257 ) ، يقول عنهم : لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ( الأعراف : 179 ) . فيثبت لهم أمثال القلوب والأعين والآذان التي في المؤمنين ، لكنّه ينفي كمال آثارها التي في المؤمنين .
ولعلّ هذا هو مراد الحديث القدسي الوارد عن النبي ( ص ) من طرق الفريقين حيث قال : « وإنّه ( العبد ) ليتقرّب إليَّ بالنافلة حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يُبصر به ولسانه الذي ينطق به ويدهالتي يبطش بها . إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته » « 2 » .
وقيل في معناه : « إنّه لا يسمع إلّا بحقّ وإلى حقّ ، ولا ينظر إلّا بحقّ وإلى حقّ ، ولا يبطش إلا بإذن الحقّ ، ولا يمشي إلّا إلى ما يرضى به الحقّ ، وهو المؤمن حقّاً ، الذي راح عنه كلّ باطل ، وصار واقفاً مع الحقّ » « 3 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 7 ص 337 .
( 2 ) الأصول من الكافي ، ج 2 ص 352 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب من آذى المسلمين ، الحديث : 7 .
( 3 ) شرح جامع لأصول الكافي والروضة ، مصدر سابق ، ج 9 ص 401 .