لشيء لا في الدنيا ولا في الآخرة ، إلّا أن يشاء الله ، وقد شاء أن يخافوا من ربّهم وأن يحزنوا لما فاتهم من كرامته إن فاتهم ، وهذا كلّه من التسليم لله فافهم ذلك . قال تعالى : الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً ( الأحزاب : 39 ) .
وقال : إالَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( آل عمران : 173 ) . وقال أيضاً : وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ ( التوبة : 92 ) .
فإطلاق الآية يفيد اتصافهم بهذين الوصفين ، عدم الخوف وعدم الحزن في النشأتين الدنيا والآخرة ، فتكون نظير قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ . . . ( فصّلت : 30 - 31 ) .
وليس معنى ارتفاع الخوف من غير الله والحزن عن الأولياء أنّ الخير والشرّ والنفع والضرر والنجاة والهلاك والراحة والعناء واللذّة والألم والنعمة والبلاء ، متساوية عندهم ومتشابهة في إدراكهم ، فإنّ العقل الإنساني بل الشعور العام الحيواني لا يقبل ذلك .
بل معناه أنّهم لا يرون لغيره تعالى استقلالًا في التأثير أصلًا ، ويقصرون الملك والحكم فيه تعالى ، فلا يخافون إلّا إيّاه أو ما يحبّ الله ويريد أن يحذروا منه أو يحزنوا عليه » « 1 » .
لذا نجد القرآن يشير إلى أنّ هؤلاء على حذر في موارد عديدة . قال
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 10 ص 88 .