تعالى : أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَابِ ( الزمر : 9 ) .
وقال : اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ( البقرة : 235 ) .
بعض الآثار
وإذا تولّى الله عبده ، يخرجه من الظلمات إلى النور اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ( البقرة : 257 ) . عند ذلك لا يستوي حال هذا العبد مع حال غيره من الناس الذين لم يرزقوا ذلك النور ، قال تعالى : أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ( النور : 40 ) . أمّا هذا العبد المؤمن الذي شملته الولاية الإلهية ، فإنّ له نوراً يمشي به في الناس ، قال تعالى : أَ وَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ( الأنعام : 122 ) .
فإذا وصل العبد إلى هذا المقام ، يكون نظره بنور الله « فيرى ما لا يراه الناس ، ويسمع ما لا يسمعونه ، ويعقل ما لا يعقلونه ، ويريد ما لا يريدونه ، وإن كانت ظواهر أعماله وصور حركاته وسكناته تحاكي أعمال غيره وحركاتهم وسكناتهم وتشابهها ، فله شعور وإرادة فوق ما لغيره من الشعور والإرادة ، فعنده من الحياة التي هي منشأ الشعور والإرادة ، ما ليس عند غيره من الناس ، فللمؤمن ( المتّقي حقيقة ) مرتبة من الحياة ليست عند غيره .
فكما أنّ عموم الناس يشاركون سائر الحيوان في الشعور بواجبات الحياة والحركة الإرادية ، ويشاركها الحيوان ، لكنّ مع ذلك لا نشكّ أنّ الإنسان نوع أرقى من سائر الأنواع الحيوانية ، وله حياة فوق الحياة التي فيها ، لما نرى في الإنسان آثاره العجيبة المترشّحة من أفكاره الكلّية وتعقّلاته المختصّة به ،