تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 943

مساهمون:

ص٩٤٣
تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( يونس : 62 - 64 ) . افتتحت هذه الآيات الثلاث بلفظة « ألا » التنبيهية ، للإشارة إلى أهمّية ما تريد بيانه ، حيث ذكرت أولياء الله ووصفت آثار ولايتهم ، وما يختصّون به عند الله تعالى . « والولاية وإن ذكر لها معان كثيرة ، لكن الأصل في معناها : ارتفاع الواسطة الحائلة بين الشيئين ، بحيث لا يكون بينهما ما ليس منهما ، ثمّ استعيرت لقرب الشيء من الشيء بوجه من وجوه القرب ، كالقرب نسباً أو مكاناً أو منزلة أو بصداقة أو غير ذلك ، ولذلك يطلق الولي على كلّ من طرفي الولاية ، وخاصّة بالنظر إلى أنّ كلًّا منهما يلي من الآخر ما لا يليه غيره ، فالله سبحانه وليّ عبده ، لأنّه يلي أمره ويدبّر شأنه ، فيهديه إلى صراطه المستقيم ، ويأمره وينهاه فيما ينبغي له أو لا ينبغي ، وينصره في الحياة الدنيا والآخرة إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ( غافر : 52 ) . والمؤمن حقّاً ولي ربّه ، لأنّه يلي منه إطاعته في أمره ونهيه ، ويلي منه عامّة البركات المعنوية من هداية وتوفيق وتأييد وتسديد وما يعقبها من الإكرام بالجنّه والرضوان ، فأولياء الله على أيّ حال هم المؤمنون ، والله هو الوليّ لهم في حياتهم المعنوية ؛ قال تعالى : وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( آل عمران : 68 ) . غير أنّ الآية التالية لهذه الآية المفسِّرة للكلمة ، تأبى أن تكون الولاية شاملة لجميع المؤمنين ، وفيهم أمثال الذين يقول الله سبحانه فيهم وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( يوسف : 106 ) . فإنّ قوله في الآية التالية : الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ( يونس : 63 ) يعرّفهم بالإيمان والتقوى ، مع الدلالة على كونهم على تقوى مستمرة سابق على إيمانهم من حيث الزمان ، حيث قيل ( آمنوا ) ثمّ عطف عليه ( وكانوا يتّقون ) فدلّ على أنّهم كانوا يستمرّون على التقوى قبل تحقّق هذا الإيمان منهم ، ومن المعلوم أنّ
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 943 | حميد مجيد هدو