فإذا استطاع الإنسان أن يصل إلى مقام لقاء الله تعالى ، ولا يتحقّق ذلك إلّا من خلال العبادة والتقوى ، فقد انتهى إلى الفلاح الحقيقي ؛ قال تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( آل عمران : 200 ) حيث جعل الغاية من التقوى ، الوصول إلى الفلاح قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ( الشمس : 9 - 10 ) .
وعرّف المفلحين في آيات عديدة ، بأنّ لهم الخيرات ، وأنّهم ثقلت موازينهم ونحو ذلك . قال تعالى : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( الأعراف : 8 ) .
من هنا نقف على السبب الحقيقي وراء جعل التقوى هي الملاك في الكرامة الحقيقية عند الله ؛ قال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( الحجرات : 13 ) لأنّ التقوى هي التي تؤدّي بالإنسان إلى سعادته الحقيقية وحياته الطيّبة الأبدية في جوار ربّ العزّة : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( القمر : 54 - 55 ) .
وهي الوسيلة الوحيدة إلى سعادة الدار الآخرة وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( آل عمران : 133 ) ، إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( المرسلات : 41 - 44 ) ، إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً * حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً * وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً * وَكَأْساً دِهَاقاً * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا كِذَّاباً * جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَاباً ( النبأ : 31 - 36 ) ، بل هي الوسيلة لوصول الإنسان إلى بركات السماء والأرض : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( الأعراف : 96 ) .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 941
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٩٤١