تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 934

مساهمون:

ص٩٣٤
فتحصّل إلى هنا أنّ أفضل مركوب يمتطيه الإنسان للسير إلى الله تعالى واللقاء به هو قيام الليل ، وأنّ أفضل الزاد هو التقوى ، وأنّ أفضل طريق هو الصراط المستقيم . وبهذا يتّضح دور التقوى في حياة الإنسان ، وأين موضعها في منظومة المعارف الدينية ، إذ كثيراً ما يقع الحثّ على التقوى من دون أن يتّضح للسالك إلى الله تعالى موقع ذلك وموضعه .

ختامه مسك

وختم سماحته المقدّمة ببعض كلمات أهل البيت ( عليهم السلام ) في التقوى : قال أمير المؤمنين ( ع ) : « أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، التي هي الزاد وبها المعاذ ، زاد مُبلغ ومعاذ منجح ، دعا إليها أسمع داع ، ووعاها خير واع ، فأسمع واعيها ، وفاز داعيها . عباد الله إنّ تقوى الله حمت أولياء الله محارمه ، وألزَمَتْ قلوبهم مخافته ، حتى أسهرتْ لياليهم ، وأظمأت هواجرهم ، فأخذوا الراحة بالنَصَب ، والريّ بالظمأ ، واستقربوا الأجل ، فبادروا العمل وكذّبوا الأمل ، فلاحظوا الأجل » « 1 » . « اعلموا عباد الله أنّ التقوى دار حصن عزيز ، والفجور دار حصن ذليل ، لا يمنع أهله ولا يحرز من لجأ إليه ، ألا وبالتقوى تقطع حمّة الخطايا ، وباليقين تُدرك الغاية القصوى . عباد الله ، الله الله في أعزّ الأنفس عليكم ، وأحبّها إليكم ، فإنّ الله قد أوضحَ لكم سبيل الحقّ وأنار طرقه ، فشقوة لازمة ، أو سعادة دائمة ، فتزوّدوا في أيّام الفناء لأيّام البقاء ، قد دُللتم على الزاد ، وأمرتم بالظعن ، وحُثثتم على المسير ، فإنّما أنتم كركب وقوف ، لا يدرون متى يؤمرون بالسير ، ألا فما يصنع بالدنيا مَنْ خُلق للآخرة ، وما يصنع بالمال مَنْ عمّا قليل يُسلبُه ، وتبقى عليه تبعته وحسابه » « 2 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 114 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 157 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 934 | حميد مجيد هدو