تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 937

مساهمون:

ص٩٣٧

دور التوحيد

بدأ سماحته فصل أهمية التقوى بهذا العنوان فقال : من الأمور الواضحة أنّ المجتمعات الإنسانية لا يمكن لها تحصيل السعادة ، إلّا من خلال القانون ، ولا يمكن للقانون أن يسود إلّا إذا كان متكئاً على إيمان بالله الواحد الأحد ، ولا يمكن لهذا الإيمان أن يترسّخ إلّا من خلال الأخلاق الكريمة . فالتوحيد هو الأصل الذي تنمو عليه شجرة السعادة الإنسانية ، وتتفرّع منها الأخلاق الكريمة ، وهذه الفروع هي التي تثمر ثمراتها الطيّبة في المجتمع الإسلامي . قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ ( إبراهيم : 24 - 26 ) حيث جعلت الإيمان بالله تعالى كشجرة لها أصل ثابت وهو التوحيد بلا ريب ، وأكل تؤتيه كلّ حين بإذن ربّها وهو العمل الصالح ، وفرع وهو الخلق الكريم كالعفّة والشجاعة والعدالة والرحمة ونظائرها . ثم بيّن هذه الحقيقة بقوله : إنّ الإنسان لا يتمّ كماله الذي من أجله خُلق ، ولا يسعد في حياته إلّا بالاجتماع مع أفراد آخرين يتعاونون على أعمال الحياة ، على ما فيها من الكثرة والتنوّع ، وليس يقوى الإنسان بمفرده على الإتيان بها جميعاً . وهذا ما أحوج الإنسان الاجتماعي إلى أن يضع السنن والقوانين ، لكي يحفظ بها حقوق الأفراد من الضياع والفساد . ومن المسلّم أنّ هذه السنن والقوانين لا يمكن أن تؤثِّر إلّا بواسطة مجموعة من القوانين الجزائية التي تترتّب على المتخلّفين والمتعدّين على حقوق الآخرين ، وتخوّفهم السيّئة قِبال السيّئة ، وبأُخرى تشوّقهم وترغّبهم في عمل الخيرات . ولا يمكن أن يتحقّق