إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ولاقيت بعد الموت من قد تزوّدا
ندمت على أن لا تكون كمثله وأنّك لم ترصد كما كان أرصدا » « 1 »
وقد أشار القرآن الكريم إلى أنّ خير مطيّة يمتطيها الإنسان ، لكي يصل إلى هدفه ، هو قيام الليل . فقال تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً ( الإسراء : 79 ) .
وقال تعالى : قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا ( المزمل : 2 - 6 ) .
قال الطباطبائي في ظل هذه الآيات : « المراد بقيام الليل ، القيام فيه إلى الصلاة . وقوله : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا المراد بالقول الثقيل القرآن العظيم ، والآية في مقام التعليل للحكم المدلول عليه بقوله : « قم الليل » فتفيد بمقتضى السياق ، والخطاب خاصّ بالنبيّ ( ص ) أنّ أمره بقيام الليل والتوجّه فيه إليه تعالى بصلاة الليل ، تهيئة وإعداد لكرامة القرب وشرف الحضور وإلقاء قول ثقيل ، فقيام الليل هي السبيل المؤدّية إلى هذا الموقف الكريم » « 2 » .
لكن عندما أراد أن يوسّع الخطاب ليشمل غير النبيّ من المؤمنين ، بعدما كان صدر السورة مختصّاً به ( ص ) قال : إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا ( المزّمل : ( ص ) 9 ) . حيث إنّه من الممكن أن تكون هذه إشارة إلى ما تقدّم في أوّل السورة من الآيات الحاثّة إلى قيام الليل والتهجّد فيه ، لذا ورد عن الإمام العسكري ( ع ) :
« إنّ الوصول إلى الله عزّ وجلّ سفر لا يدرك إلّا بامتطاء الليل » « 3 » .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، للإمام الفخر الرازي ، ج 5 ص 168 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 20 ص 62 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 78 ص 83 .