النار إلّا من أنكرنا وأنكرناه . إنّ الله تبارك وتعالى لو شاء لعرّف العباد نفسه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله ، والوجه الذي يؤتى منه ، فمن عدل عن ولايتنا أو فضّل علينا غيرنا ، فإنّهم عن الصراط لناكبون ، فلا سواء من اعتصم الناس به ، ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض ، وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية ، تجري بأمر بها ، لا نفاد لها ولا انقطاع » « 1 » .
لذا ورد في ظل هذه الآية المباركة : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( إبراهيم : 24 - 25 ) ، ما عن عمرو بن حريث ، قال : سألت أبا عبد الله الصادق ( ع ) عن قول الله كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ . قال : فقال :
رسول الله
( ص )
أصلها ، وأمير المؤمنين فرعها ، والأئمّة من ذريّتهما أغصانها ، وعلم الأئمّة ثمرتها ، وشيعتهم المؤمنون ورقها » « 2 » .
دور التقوى وموقعها
بعد أن تبيّن أنّ الإنسان مسافر إلى الله تعالى ، وكادح كدحاً للوصول إليه والقرب منه واللقاء به ، وأنّ ذلك لا يتحقّق إلّا من خلال اتباع القرآن والعترة الطاهرة اللذين هما حبل الصعود إليه سبحانه ، أشار القرآن إلى زاد هذا السفر الإلهي حيث قال : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ( البقرة : 197 ) .
قال الفخر الرازي في ظل هذه الآية : « إنّ المراد : وتزوّدوا من التقوى ، والدليل عليه قوله بعد ذلك وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى . وتحقيق
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ج 1 ص 184 ، الحديث : 9 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 12 ص 63 .