تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 928

مساهمون:

ص٩٢٨
الطاهرة ( عليهم السلام ) ، لذا نقرأ في الدعاء : « اللّهم عرّفني نفسك فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف رسولك ، اللّهم عرّفني رسولك فإنّك إن لم تعرّفني رسولك لم‌أعرف حجّتك ، اللّهم عرّفني حجّتك فإنك إن لم تعرّفني حجّتك ضللت عن ديني » « 1 » . ممّا تقدّم يتبيّن أنّ الذي ينجي الإنسان من الضلالة ويهديه الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة هو معرفة الله ورسوله والحجّة في كلّ زمان .

حبل الصعود

ثمّ إنّ القرآن بيّن لنا حقيقة أخرى فيما يرتبط بالإنسان حيث قال الله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( التين : 4 - 5 ) ، فالإنسان وهو في نشأة الدنيا يعيش في أسفل السافلين . فعليه بعد أن تبيّن له الهدف والطريق أن يصعد من الأسفل إلى الأعلى ، قال تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ( فاطر : 10 ) . هذا الصعود ليس مكانياً بل هو معنوي ، ذلك أنّ الارتفاع والصعود إلى الأعلى ، تارةً يكون مكانياً كما لو صعد الإنسان على مرتفع من الأرض مثلًا ، وأُخرى يكون معنوياً كما في قوله تعالى في حقّ إدريس ( ع ) وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً ( مريم : 57 ) إذ ليس المراد هو الارتفاع المكاني ، بل ارتفاع مكانته عند الله تعالى . من هنا نجد أنّ القرآن الكريم والروايات الواردة عن النبيّ الأكرم ( ص ) ذكرت أنّ هذا الصعود إليه تعالى يحتاج إلى حبل ؛ قال تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا . وللوقوف على هذا الحبل الذي أمرنا القرآن بالاعتصام به ، نرجع مرّة أُخرى إلى حديث الثقلين المتقدِّم ، لنقف على حقيقة هذا الحبل ، وما هو المقصود به ؟
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان المعرّب ، الشيخ عبّاس‌القمّي ص 588 ، الدعاء زمن الغيبة .