تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 929

مساهمون:

ص٩٢٩
قال رسول الله ( ص ) في خطبته المشهورة التي خطبها في مسجد الخيف في حجّة الوداع : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين ، الثقل الأكبر القرآن ، والثقل الأصغر عترتي وأهل بيتي ، هما حبل الله ممدود بينكم وبين الله عزّوجلّ ، ما إن تمسكتم به لم تضلّوا » « 1 » . فقد عبّر الرسول الأعظم ( ص ) عن القرآن والعترة ، بأنّهما حبل واحد لا حبلان ، وهذا معناه أنّ التمسّك بالعترة ليس شيئاً وراء التمسّك بالقرآن الكريم ، بل هما حقيقة واحدة ، لكن الفرق بينهما أنّ العترة هم القرآن الناطق ، وأنّ القرآن هو العترة الصامتة ، لذا ورد عن الإمام الصادق ( ع ) في ظل قوله تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ( الإسراء : 9 ) : « إنّه يهدي إلى الإمام » « 2 » . ومنه يتّضح معنى ما قاله أمير المؤمنين ( ع ) : « ذلك الكتاب الصامت ، وأنا الكتاب الناطق » « 3 » . فلا يعني بذلك أنّه هو الناطق باسم القرآن ، بل عنى أنّه هو القرآن المتجسِّد ، ولذا ورد عن الفريقين عن رسول الله ( ص ) : « عليّ مع الحقّ ، والحقّ مع عليّ ، يدور معه حيثما دار » « 4 » . أي يدور الحقّ حثيما دار علي ، لأنّه هو القرآن الناطق ، أي هو التجسيد الحيّ لكتاب الله في واقع الناس وحياتهم . على هذا الأساس نستطيع أن نفهم ما ورد في « تفسير العيّاشي » عن الإمام الصادق ( ع ) أنّه قال : « الصراط المستقيم أمير المؤمنين ( ع ) » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، العلّامة المجلسي ، ج 92 ص 102 ، مؤسسة الوفاء ، بيروت - لبنان . ( 2 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ص 216 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ القرآن يهدي للإمام ، ح : 2 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 39 ، ص 272 . ( 4 ) المصدر السابق ، ج 38 ، ص 188 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 929 | حميد مجيد هدو