قال رسول الله ( ص ) في خطبته المشهورة التي خطبها في مسجد الخيف في حجّة الوداع :
« إنّي مخلّف فيكم الثقلين ، الثقل الأكبر القرآن ، والثقل الأصغر عترتي وأهل بيتي ، هما حبل الله ممدود بينكم وبين الله عزّوجلّ ، ما إن تمسكتم به لم تضلّوا » « 1 » .
فقد عبّر الرسول الأعظم ( ص ) عن القرآن والعترة ، بأنّهما حبل واحد لا حبلان ، وهذا معناه أنّ التمسّك بالعترة ليس شيئاً وراء التمسّك بالقرآن الكريم ، بل هما حقيقة واحدة ، لكن الفرق بينهما أنّ العترة هم القرآن الناطق ، وأنّ القرآن هو العترة الصامتة ، لذا ورد عن الإمام الصادق ( ع ) في ظل قوله تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ( الإسراء : 9 ) :
« إنّه يهدي إلى الإمام » « 2 » .
ومنه يتّضح معنى ما قاله أمير المؤمنين ( ع ) :
« ذلك الكتاب الصامت ، وأنا الكتاب الناطق » « 3 »
. فلا يعني بذلك أنّه هو الناطق باسم القرآن ، بل عنى أنّه هو القرآن المتجسِّد ، ولذا ورد عن الفريقين عن رسول الله ( ص ) :
« عليّ مع الحقّ ، والحقّ مع عليّ ، يدور معه حيثما دار » « 4 » .
أي يدور الحقّ حثيما دار علي ، لأنّه هو القرآن الناطق ، أي هو التجسيد الحيّ لكتاب الله في واقع الناس وحياتهم .
على هذا الأساس نستطيع أن نفهم ما ورد في « تفسير العيّاشي » عن الإمام الصادق ( ع ) أنّه قال :
« الصراط المستقيم أمير المؤمنين
( ع )
» .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، العلّامة المجلسي ، ج 92 ص 102 ، مؤسسة الوفاء ، بيروت - لبنان .
( 2 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ص 216 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ القرآن يهدي للإمام ، ح : 2 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 39 ، ص 272 .
( 4 ) المصدر السابق ، ج 38 ، ص 188 .