تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 927

مساهمون:

ص٩٢٧
ثمّ أمرنا باتّباع الأنبياء ، واتخاذهم قدوة . قال تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ( الأنعام : 90 ) . بل نجد أنّه حثّ على اتّباع الرسول الخاتم ( ص ) بالخصوص واتخاذه أسوة وقدوة ، قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ . . . ( آل عمران : 31 ) . وقال : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( الأحزاب : 21 ) . على هذا يكون الصراط المستقيم الموصِل إلى الله تعالى ، هو اتباع النبي الخاتم ( ص ) . ولا يتحقّق هذا الاتباع إلّا بالأخذ بكلّ ما جاءنا عنه ( ص ) ، قال تعالى : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ( الحشر : 7 ) ، وذلك لما جاء عن أبي حمزة الثمالي عن الإمام الباقر ( ع ) قال : خطب رسول الله ( ص ) في حجّة الوداع فقال : « أيّها الناس والله ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار ، إلّا وقد أمرتكم به . وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة ، إلّا وقد نهيتكم عنه » « 1 » . ولما كان النبي ( ص ) لا ينطق عن الهوى ، كما قال تعالى : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ( النجم : 3 ) . إذن لابدّ من اتباعه والاقتداء به ( ص ) للوصول إلى مرضاة الله تعالى . ثمّ إنّ الرسول الأعظم ( ص ) حدّد كيفية اتباعه من أجل السير على الصراط المستقيم والنجاة من الضلالة بقوله : « إنّي تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » « 2 » . حيث بيّن ( ص ) أنّ المنجي من الضلالة هو التمسّك بالقرآن والعترة
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ص 74 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الطاعة والتقوى . ( 2 ) سنن الترمذي ، ج 5 ص 664 ، الحديث : 3786 .