على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة المشي إلّا بُعداً » « 1 » .
وإذا اهتدى الإنسان هنا إلى الصراط المستقيم ، فإنّه سيهتدي في الآخرة إلى جنّات النعيم ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ( الحج : 23 - 24 ) . وإذا ضلّ عن الصراط في هذه النشأة ، فإنّه سيضلّ عن الطريق الموصل إلى رحمة الله ورضوانه في تلك النشأة . قال تعالى : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ( الصافات : 22 ، 23 ) .
الصراط المستقيم
إذا كان الأمر كذلك ، إذن ما هو الطريق المستقيم الذي ينبغي أن يسلكه السائر للوصول إلى قرب الله ولقائه ؟
يقول سماحته : لقد أشار القرآن الكريم إلى أنّ الأنبياء جميعاً ، وعلى رأسهم خاتم الأنبياء والمرسلين ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ، هم من الذين هداهم الله إلى الصراط المستقيم ، قال تعالى : وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( الأنعام : 84 - 88 ) .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ص 43 كتاب فضل العلم ، باب من عمل بغير علم ، الحديث : 1 .