إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( الإنسان : 3 ) . وقال : فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ( الكهف : 29 ) .
فإذا استطاع الإنسان أن يقف على الطريق الذي يوصله إلى الهدف الذي خلق من أجله فهو المهتدي ، وإلّا كان من الضالّين ، قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( المائدة : 105 ) .
قال الراغب في المفردات : « الضلال : العدول عن الطريق المستقيم ، ويضادّه الهداية ، قال تعالى : فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا
ويقال الضلال لكلّ عدول عن المنهج عمداً كان أو سهواً ، يسيراً كان أو كثيراً » « 1 » .
إذن « فالضلال والاهتداء - وهما معنيان متقابلان - إنّما يتحقّقان في سلوك الطريق لا غير ، فالملازم لمتن الطريق ينتهي إلى ما ينتهي إليه الطريق ، وهو الغاية المطلوبة التي يقصدها الإنسان السالك في سلوكه . أمّا إذا استهان بذلك وخرج عن مستوى الطريق ، فهو الضلال الذي تفوت به الغاية المقصودة . فالآية تقدّر للإنسان طريقاً يسلكه ومقصداً يقصده ، غير أنّه ربّما لزم الطريق فاهتدى إليه ، أو فسق عنه فضلّ » « 2 » .
انطلاقاً من هذه الحقيقة يدعو الإنسان ربّه مرّات عديدة في صلواته اليومية اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ( الفاتحة : 6 ) لأنّ أفضل الطرق وأحسنها وأقصرها للوصول إلى الهدف هو الصراط المستقيم ، وإذا لم يوفّق الإنسان لسلوك هذا الطريق فهو ضالّ لا محالة ، ولا تزيده سرعة المشي في غير الصراط المستقيم إلّا بُعداً عن الهدف . إلى هذا أشار الإمام الصادق ( ع ) بقوله :
« العامل
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، الراغب الإصفهاني ، ص 297 ، مادّة « ضلّ » .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 6 ص 162 .