تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 924

مساهمون:

ص٩٢٤
الحديث عن : « سنّة الابتلاء في هذه النشأة » ، و « صراط النجاة المستقيم » ، و « حبل الصعود » ، لينتهي إلى : « دور التقوى وموقعها » ، فإنّنا سنبدأ بتفصيل هذه العناوين ، ثمّ نعرّج على موضوعات « أهمّية التقوى في القرآن الكريم » لأهمّيتها ، ونختم بمرور على سائر فصول الكتاب :

نشأة الابتلاء

بدأ سماحته التمهيد بقوله : من الحقائق التي عرض لها القرآن الكريم أنّ الإنسان لم يُخلق سدىً لا هدف له ولا غاية ؛ قال تعالى : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ( المؤمنون : 115 ) . وإنّما هناك غاية وهدف خُلق الإنسان من أجله ، هو لقاء الله والرجوع إليه . قال تعالى : فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( الكهف : 110 ) . وقال : إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( يونس : 7 - 8 ) . وقال أيضاً : خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ( العلق : 2 ) . تأسيساً على ذلك ، كيف يمكن للإنسان أن يحقّق هذا الهدف ، وما هو الطريق الموصِل إلى لقاء الله سبحانه وتعالى ؟ الجواب : إنّ الإنسان خُلق في نشأة الابتلاء والامتحان ، لم يستثنِ الله تعالى أحداً من ذلك ، قال سبحانه : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ( الملك : 2 ) . وقال : إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ( الكهف : 7 ) . وقال أيضاً : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ . . . ( الإنسان : 2 ) . فكلّ شيء في هذه النشأة لأجل امتحان الإنسان . من هنا وضعه الله على مفترق الطريق ليختار لنفسه الاتجاه الذي يريد . قال تعالى :