تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 922

مساهمون:

ص٩٢٢
والتقوى زينة الروح كما أن اللباس زينة البدن ، وزينة الروح خير من زينة البدن ؛ قال تعالى : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذلِكَ خَيْرٌ ذ ( الأعراف : 26 ) . لقد تحدّث العلامة السيد كمال الحيدري عن « أهمّية التقوى في القرآن الكريم » في أوّل فصل من فصول كتابه ( التقوى في القرآن . . دراسة في الآثار الاجتماعية والوجودية ) ، إذ تناول الآيات القرآنية التي ركّزت على أهمّية التقوى ، أبرزها في عنواني : « التقوى غاية العبادة » ، و « الله وليّ المتقين » ، مضافاً إلى ذكر « بعض الآثار » التي استفادها من الآيات الكريمة على منهجه في محورية القرآن ومدارية السنّة الشريفة ، ومهّد لكلّ ذلك بمقدّمة موجزة عن دور التوحيد الذي يعدّه الأصل الذي تنمو عليه شجرة السعادة الإنسانيّة وتتفرّع منها الأخلاق الكريمة .

التقوى لغة واصطلاحاً

ولكن قبل أن يدخل سماحته في الآيات القرآنية التي ركّزت على أهمّية التقوى ، أشار إلى المراد من التقوى لغة واصطلاحاً ، فذكر أوّلًا قول الراغب في المفردات : « وَقى : الوقاية : حفظ الشيء ممّايؤذيه ويضرّه . يقال : وقيتُ الشيء أقيه وِقاية ووِقاءً . قال : ( فوقاهم الله ، ووقاهم عذاب السعير ، وما لهم من الله واق ، ما لك من الله من وليّ ولا واق ، قوا أنفسكم وأهليكم ناراً ) . والتقوى : جعل النفس في وقاية ممّا يُخاف ، هذا تحقيقه . وصار التقوى في تعارف الشرع حفظ النفس عمّا يؤثِم ، وذلك بترك المحظور ، ويتمّ ذلك بترك بعض المباحات ، لما روي : الحلال بيّن والحرام بيّن ، ومن رتع حول الحمى فحقيق أن يقع فيه » « 1 » .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، الراغب الإصفهاني ، ص 530 ، مادّة « وقى » .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 922 | حميد مجيد هدو