وفي ص 275 غرر في تلقّيات النفس في اليقظة عن المبادئ ، فالسيّد الحيدري يقول في شرحه لتلك الغرر بأنّ مدركات النفس حال يقظتها عندما تتّصل بالمبادئ العالية فإنّها تدرك من خلال هذا الاتّصال صوراً ومعاني ، لكن النفس تارةً تكون المتخيّلة عندها قويّة بحيث تكون قادرة على نزع الحسّ المشترك من تعلّقات الحواس الظاهرة التي تشدّها إلى عالمها فتحول دون إدراكها لما تتلقّاه من المبادئ حال يقظتها فإذا تمَّ الأمر يأتي دور المتخيّلة حيث تقف أمام أقسام عدّة ممّا أدركته النفس حال ذلك الاتّصال .
وفي ص 277 غرر في أحوال النفس ، وبعدها غرر في بيان بعض أحوال النفس في المنام وعلاقة النفس بالبدن . كلّ ذلك استطاع سماحة السيّد الحيدري أن يشرحه للقارئ والمتلقّي شرحاً وافياً مبنيّاً على أُسس فلسفيّة وعرفانيّة موثّقة وصائبة .
يقول السيّد الحيدري : لمّا كان الكلام في الغرر السابقة في مدركات النفس ومرئيّاتها لدى اليقظة حال الاتّصال وما لتلك المدركات من أحكام ، أراد أن يتعرّض في هذه الغرر لما تراه النفس لدى اليقظة أيضاً لكن من دون أن تتّصل بالمبادئ العالية ، حيث لم يعتبر لها قيمة ، ومثل هذه المدركات تسمّى أُموراً شيطانيّة كما تسمّى المدركات لدى النوم حال عدم الاتّصال بأضغاث الأحلام . وقد عدّ الأغوال ( جمع غول ) مثالًا لهذه المدركات أيضاً ، « وكونها - الجنّ والغول والشياطين - كذلك لا ينافي وجودها الخارجي ؛ لأنّ الخيال مظهرها وإن لم تكن منطبعة فيه كما في المرآة تظهر صورها من غير أن تكون منطبعة فيها . . . » « 1 » .
وفي مبحث في أُصول المعجزات والكرامات وهي الفريدة الثانية في
هامش
( 1 ) بحوث في علم النفس الفلسفي : ص 283 نقلًا عن حكمة الإشراق وشرحها للقطب الشيرازي : ص 529 .