تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 915

مساهمون:

ص٩١٥
الكتاب شرح السيّد الحيدري مسألة مهمّة تناولها المصنّف السبزواري وهي أنّ الإنسان لكي يتصرّف في الخارج المحيط به تصرّفاً خارقاً لما اعتاده الناس وألِفوه فما الذي يجعله بمستوى القيام بمثل هذه الخوارق ، حيث إنّ الإنسان المتعارف لا يمكنه القيام بمثل هذه الغرائب التي يقوم بها أُناس من طراز خاصّ ؟ والجواب هو ما حملته على عاتقها هذه الفريدة حيث بيّنت أنّ منشأ الإعجاز وأصله هو قوّة النفس التي تستحصل من تقوية العلّامة أي القوّة النظرية بحسب الطاقة البشريّة ، وتقوية التخييل حتّى ينتزع البنطاسيا من هيمنة الحواس عليه ، وتقوية العمّالة أي الجانب العملي من النفس ، فإذا تمَّ للإنسان ذلك أمكنه أن يقوم بأفعال لا يمكن أن يقوم بها غيره ، ممّن لم يصل إلى هذا المستوى من قوّة النفس ( ص 287 - 288 ) . ثمّ يشرح السيّد الحيدري الأصول الثلاثة للإعجاز أو الكرامة ويستخلص سماحة السيّد الحيدري كلّ ما عرض في هذا الموضوع أنّ ما للنفس من أثر بحسب ما لها من الرفعة والشدّة بأربعة آثار وهي واردة في كلمات محيى الدِّين بن عربي : الأثر الأوّل : إيجاد الصور المادّية والمجرّدة في صقع النفس ، وهذا مُتاح لعامّة الناس . الأثر الثاني : الإيجاد والتصرّف في وهم الآخرين وخيالهم كفعل السحرة . الأثر الثالث : التصرّف الخارجي لما ليس موجود فيه ، كالذي فعله مَنْ عنده علم الكتاب حيث جاء بعرش بلقيس قبل أن يرتدّ طرف سليمان ( ع ) إليه . الأثر الرابع : إيجاد الأبدال ، حيث يكون لمن عنده مثل هذه القدرة إيجاد أبدال عدّة في آن واحد وفي أكثر من مكان ، ولا يلزم من هذا الإيجاد اجتماع الأمثال .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 915 | حميد مجيد هدو