ويعقد السيّد الحيدري فصلًا لبيان الفرق بين السحر والطلسمات والنيرنجات . كما يبحث موضوع الهورقليا ، وهذه الكلمة استعملها السهروردي في كتبه الحكميّة على ما هو ديدنه في تغيير الاصطلاحات الرائجة في الصحف العقليّة ، والإتيان بكلمات أخرى ، وبعده أتى صدر المتألّهين وغيره في بعض رسائلهم العقليّة ويعني بها عالم المثال الذي فيه مدن ك - « جابرصا » و « جابلقا » « 1 » .
وفي الفريدة الثالثة في بيان سبب صدور الأفعال الغريبة عن النفس الإنسانيّة ، في هذا المبحث يقف السيّد الحيدري قليلًا ليسلّط بعض الضوء على تلك الغرر فيقف قليلًا عند العلم الفعلي لمدخليّته الواضحة في ما نحن فيه - على حدّ تعبيره - وقد تناول هذا الموضوع السيّد الحيدري في كتابه « التوحيد » حيث قال في بيان معناه : إنّه العلم الذي يكون المعلوم تابعاً له لا أنّه يكون تابعاً للمعلوم كما في العلم الانفعالي « 2 » .
وقد نقل السيّد الحيدري كلاماً لابن سينا في الإشارات والتنبيهات : « الصور العقليّة قد يجوز أن تسبق الصورة أوّلًا إلى القوّة العاقلة ثمّ يصير لها وجود من خارج مثل ما تعقل شكلًا ثمّ تجعله موجوداً ، ويجب أن يكون ما يعقله واجب الوجود من الكلّ على الوجه الثاني » « 3 » ، وفيه تصريح واضح في أنّ علم الله سبحانه علمٌ فعليّ لا انفعالي ، « فإنّ علمه تعالى بالحوادث والأشياء في الخارج عين وجودها فيه ، فإنّ الأشياء معلومة له تعالى بنفس وجودها لا بصورة مأخوذة منها نظير علومنا وإدراكاتنا وهو ظاهر » « 4 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم النفس الفلسفي : ص 303 - 304 ، وتعليقة الشيخ حسن حسن زادة على شرح المنظومة : ج 5 ص 253 نشر ناب .
( 2 ) التوحيد : بحوث في مراتبه ومعطياته ، للسيّد كمال الحيدري : ج 1 ص 265 .
( 3 ) الإشارات والتنبيهات لابن سينا : ج 1 ص 386 .
( 4 ) تفسير الميزان للعلّامة الطباطبائي : ج 4 ص 28 - 29 .