يبدأ بالأمر الأوّل حيث يعرّف النفس التي سوف يتمّ تناولها في هذه الغرر ليس مختصّاً بنفس دون أخرى بل تعريف لعموم النفس بحيث لا يشذّ عنه قسمٌ من أقسامها .
لقد عرّف القدماء النفس ومنهم المعلّم الثاني حيث قال في تعريفها : كمال أوّل لجسم آلي ، وهنا يبدأ السيّد الحيدري بشرح لفظة « الكمال الأوّل » ماذا تعني وبيّن الفرق بين الكمال الأوّل الذي هو حركة وبين الكمال الأوّل الذي هو النفس ، وكيف ميّز الفلاسفة بين الكمالين الذي في حدّ الحركة والذي في حدّ النفس .
ثمّ يستمرّ في تحديد الكمال والصورة والقوّة للنفس ويتوسّع في الشرح وتحديد معنى كلّ من هذه المفردات .
ويعود إلى تعريف النفس ( المفردة الثانية ) لجسم آلي . ماذا تعني بالجسم ، فالجسم هاهنا هو الطبيعي دون الصناعي . والجسم يأخذ معنى اللّفظ الذي يوضع في الحدّ من الألفاظ الثلاثة المتقدّمة ، فلو وضع لفظ الصورة كان الجسم المقصود في التعريف بمعناه المادّي أي بشرط لا ، وإن كان لفظ القوّة يكون الجسم موضوعاً ، وإن كان لفظ الكمال فيكون الجسم بمعناه الجنسي أي لا بشرط .
أمّا المفردة الثالثة في تعريف النفس عند المعلّم الثاني فهي : الآلي ، التي يُراد منها أحد معنيين عند الفلاسفة :
الأوّل : الآلة ، بمعنى الأعضاء كاليد والعين والقلب الكبد . . . إلخ .
الثاني : الآلة بمعنى القوّة التي تحرّك الأعضاء كالشامّة واللّامسة والذائقة . . . إلخ .
والفرق بين المعنيين مع اشتراكهما في الآليّة ، أنّ الأعضاء آلات بتوسّط القوى ، بينما القوى آلات من دون واسطة ، وقد رُتّبت آثار على الفرق بين
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 907
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٩٠٧