والجنّة والنار وسائر شؤون الدُّنيا والآخرة المأخوذة عن الرُّسل لا تثبت متى أبطلت هذه المسألة ، فإنّ النفس إذا لم يكن لها بقاء فجميع ما أخبرنا به أو طمعنا فيه باطل . . . » « 1 » .
أمّا حسن زادة آملي من المعاصرين فيركّز على مبحث النفس ويعدّه من غرر المباحث الحكميّة في جميع الصحف العلميّة ، وألذّ المعارف وأعزّها بعد معرفة الله تعالى شأنه ، معرفة الإنسان نفسه ، ويصفها بأنّها من أهمّ المعارف وأجلّها ، كيف لا ومعرفتها أُمّ الحكمة وأصلها ومفتاح خزائن الملكوت ، ومرقاة معرفة الربّ ، لكونها مثال مفطرها ذاتاً وصفةً وفعلًا ، ولا طريق إلى حصول معرفة الربّ إلّا من خلال معرفة الآفاق والأنفس . والمرويّ عن الإمام أمير المؤمنين عليّ ( ع ) وعن الإمام أبي عبد الله الصادق ( ع ) أيضاً : «
الصورة الإنسانيّة هي أكبر حجج الله على خلقه ، وهي الكتاب الذي كتبه بيده ، وهي الهيكل الذي بناه بحكمته ، وهي مجموع صور العالمين ، وهي المختصرة من اللّوح المحفوظ وهي الشاهدة على كلّ غائب ، وهي الحجّة على كلّ جاحد ، وهي الطريق المستقيم إلى كلّ خير ، وهي الجسر الممدود بين الجنّة والنار
» « 2 » .
وفي بداية تقديم الكتاب أعدَّ الشيخ عبد الله الأسعد بحثاً يعدّ المدخل الأساس لبيان أهمّية معرفة النفس الإنسانيّة والآثار المترتّبة عليها وتساءل هل يمكن معرفة النفس الإنسانيّة أم لا ؟ فحدّد اتّجاهين في هذا المجال :
الأوّل : الاتّجاه الذي يرى استحالة الوقوف على معرفة الإنسان نفسه مبيّناً الحجج والآراء التي استند إليها أصحاب هذا الاتّجاه .
الثاني : الاتجاه الذي يرى أصحابه إمكان معرفة النفس ، واستندوا في ذلك إلى مجموعة من الآيات والروايات أيضاً حيث عدّوا أنّ الله أمر نبيّه ( ص ) أن
هامش
( 1 ) من شرح قصيدة ابن سينا للمناوي : ص 84 طبع مصر .
( 2 ) عيون مسائل النفس ، حسن حسن زادة آملي : ص 37 .