والإذعان بحقيقتهما واصابتهما . والاعتبار الدقيق في ما نقل إلينا من المذاهب والأديان القديمة كالبرهماتيّة والبوذيّة والصابئة والمانوية والمجوسيّة واليهوديّة والنصرانيّة والإسلام ، كلّ ذلك يعطي أنّها كانت تهتمّ بمعرفة النفس والحصول على آثارها ، وإن كانت مختلفة في طريقة تحصيل ذلك . . . » « 1 » .
وقد أكّد جملة من أعلام الفكر الإسلامي من القدماء والمحدثين والمعاصرين أهمّية الحثّ على معرفة النفس بوصفها الطريق الموصل إلى معرفة المبدأ والمعاد ، من هؤلاء صدر المتألّهين الشيرازي الذي أكّد هذا المعنى بقوله : « مفتاح العلوم بيوم القيامة ، ومعاد الخلائق هو معرفة النفس ومراتبها » . وقال أيضاً : « علم النفس هو أُمّ الحكمة وأصل الفضائل ، وهي أُمّ الصناعة ومعرفتها أشرف المباحث بعد إثبات المبدأ الأعلى ووحدانيّته ، والجاهل بمعرفتها لا يستحقّ أن يقع عليه اسم الحكمة وإن أتقن سائر العلوم ، فالعلم المشتمل على معرفتها أفضل من غيره » « 2 » .
وقال المعلّم الأوّل : « وكلّ معرفة فهي في نظرنا شيءٌ حسن ، ومع ذلك فنحن نؤثر معرفة على أُخرى ، إمّا لدقّتها وإمّا لأنّها تبحث عمّا هو أشرف وأكرم ، ولهذين السببين كان من الجدير أن نرفع دراسة النفس إلى المرتبة الأولى ، ويبدو أنّ معرفة النفس تعين على معرفة الحقيقة الكاملة » « 3 » .
أمّا الإمام الغزالي الذي سبق الملّا صدرا بخمسة قرون فكان أكثر تفصيلًا وتوضيحاً كما يعبّر عن ذلك مقرّر الكتاب في مقدّمته فينقل قول الغزالي : « تقرير النفس وهل هي باقية أم لا كالقطب لسائر العلوم وله يجدّ المجتهدون ويعمل العاملون ، ولا فائدة أعظم منه ، فإنّ نبوّة الأنبياء والثواب والعقاب
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن للعلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي : ج 6 ص 181 .
( 2 ) شرح الهداية الأثيريّة ، للملّا صدرا الشيرازي : ص 7 الطبعة الحجريّة .
( 3 ) أوّل كتاب النفس بنقل الدكتور أحمد فؤاد الأهواني إلى العربيّة ، نقلًا عن مسائل عيون النفس .