تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 897

مساهمون:

ص٨٩٧
الجهة الأولى : قد يكون ناشئاً من عدم إدراك الحقائق العقليّة ، لعدم استعداد البعض لفهمها لدقّتها وعمقها ؛ من هنا جاء النهي لهؤلاء عن التعرّض لما لا يفهمون ، وكذلك نُهي الخواصّ عن إلقاء مثل هذه المعارف إليهم كما ورد عن الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) حيث قال ليونس : « يا يونس ارفق بهم ، فإنّ كلامك يدقّ عليهم » « 1 » . فمثلًا يعسر على غير المتدرّبين في العقليّات أن يفرّقوا بين الحدوث الزماني والحدوث الذاتي ، والفاعل بالاختيار والعلّة التامّة ، وكذلك يعسر عليهم التفرقة بين المحال العادي والمحال العقلي ، وبين النادر الوقوع والمحال العادي وهكذا . الجهة الثانية : وقد يكون بسبب قوّة الواهمة ومعارضتها لما قام عليه البرهان العقلي ؛ قال الشعراني : « وسرّ ذلك أنّه ما من مسألة من المسائل العقليّة والأصوليّة إلّا وللوهم فيها معارضة ومكافحة ، يجب التمرّن لدفع وسوسته حتّى يؤمن العقل من إبداء الأدلّة ويخضع النفس له ، ولابدّ أن يكون الناظر في الأدلّة متمرّناً في تفكيك مدركات الوهم عن مدركات العقل ويرتاض حتّى يعتاد ، ولا يحصل ذلك بسهولة لكلّ أحد ، والمثال المعروف أنّ العقل يركّب قياساً من مقدّمات بيّنة ، فيقول : الميّت جماد ، والجماد لا يخاف منه ، فينتج : الميّت لا يخاف منه ، فيعترف العقل بهذه النتيجة ولا يعترف الوهم » « 2 » . من هنا جاءت الروايات مبيّنة لهذه الحقيقة ، وأنّ الناس ليسوا على درجة واحدة من الفهم والإدراك والتحمّل لمثل هذه الحقائق والمعارف . الجهة الثالثة : وقد يكون بسبب أنّ هذه المعارف لكي تدرك على ما هي عليها تحتاج إلى نحو آخر من الإدراك يختلف عن الإدراك الفكري والعقلي . قال الطباطبائي في ذيل قوله ( ص ) : « أُمرنا أن نكلِّم الناس على قدر عقولهم » : « إنّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 2 ص 66 ، كتاب العلم ، الباب : 26 ، الحديث : 6 . ( 2 ) شرح الأصول والروضة : تعليقة الشعراني ، مصدر سابق ، ج 7 ص 2 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 897 | حميد مجيد هدو