ولا نبيٌّ مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ، والله ما كلّف الله ذلك أحداً غيرنا ولا استعبد بذلك أحداً غيرنا . وإنّ عندنا سرّاً من سرّ الله وعلماً من علم الله ، أمرنا الله بتبليغه ، فبلّغنا عن الله عزّ وجلّ ما أمرنا بتبليغه ، فلم نجد له موضعاً ولا أهلًا ولا حمّالة يحتملونه حتّى خلق الله لذلك أقواماً ، خلقوا من طينة خُلق منها محمّد وآله وذرّيته
( عليهم السلام )
، ومن نور خَلَق الله منه محمّداً وذرّيته ، وصنعهم بفضل صنع رحمته التي صنع منها محمّداً وذرّيته . فبلّغنا عن الله ما أمرنا بتبليغه ، فقبلوه واحتملوا ذلك ، وبلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا وحديثنا ، فلولا أنّهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك ، لا والله ما احتملوه
. ثمّ قال :
إنّ الله خلق أقواماً لجهنّم والنار ، فأمرنا أن نبلّغهم كما بلّغناهم ، واشمأزوّا من ذلك ونفرت قلوبهم وردّوه علينا ولم يحتملوه وكذّبوا به
» « 1 » .
القسم الثاني : الحقائق والمعارف التي لا يحتملها إلّا خواص شيعتهم
منها ما ورد عن أبي الجارود عن أبي جعفر الباقر ( ع ) قال : « سمعته يقول :
إنّ حديث آل محمّد صعبٌ مستصعب ، ثقيل ، مقنّع ، أجرد ، ذكوان ، لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبيٌّ مرسل أو عبدٌ امتحن الله قلبه للإيمان ، أو مدينة حصينة ، فإذا قام قائمنا نطق وصدّقه القرآن
» « 2 » .
هذه النصوص واضحة الدلالة في أنّها تتكلّم عن سنخ من المعارف والحقائق تختلف عن تلك التي تحدّثت عنها الطائفة الأولى من الروايات ، وهي التي لا يمكن أن يحتملها ويتقبّلها إلّا الخواصّ من شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
القسم الثالث : الحقائق والمعارف التي لا يحتملها إلّا أهل البيت
تبيّن من بعض النصوص السابقة أنّ من معارفهم ومقاماتهم ما لا يحتملها
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 402 ، كتاب الحجّة ، باب فيما جاء أنّ حديثهم صعبٌ مستصعب ، الحديث : 5 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 63 ، الحديث : 88 .