عصمتهم وعلمهم بالكتاب وما كان وما يكون وعلمهم بالغيب ونحوها من المقامات التي أفاضها تعالى عليهم ، خارجة عن دائرة الغلوّ ؛ لأنّ مثل هذه المقامات ليست تجاوزاً لحدود البشريّة إلى حدود الألوهيّة ؛ لأنّ جميع ما عندهم هو من نِعَم الله عليهم ، فلا يملكون لأنفسهم شيئاً قباله تعالى - كما تقدّم - فهم لا يعلمون شيئاً إلّا بإذن الله ، ولا يتصرّفون في شيء إلّا بمشيئة الله ، فهم عبادٌ مكرمون لا يقدرون إلّا ما أقدرهم الله عليه .
نعم ، إنّ مثل هذه المقامات الرفيعة لأهل البيت ( عليهم السلام ) وأنّهم وسائط الفيض بين الله وبين خلقه ، قد تبدو غريبة لكثير من الناس ، لكن هذه الغرابة تزول بعد التوجّه إلى عجز الخلق عن معرفتهم كنههم وحقيقتهم ، لذا قال الإمام الرضا ( ع ) : «
هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمّة فيجوز فيها اختيارهم ، إنّ الإمامة أجلّ قدراً وأعظم شأناً وأعلى مكاناً وأمنع جانباً وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماماً باختيارهم . . .
» « 1 » .
وعلى هذا الأساس ينبغي للمؤمن أن لا يتعجّل في ردّ ما ورد عنهم من فضائلهم ومقاماتهم ودرجاتهم ، إلّا إذا كان ما نسب إليهم واقعاً في نطاق المستحيلات العقليّة أو كونه خلاف ضرورة الدِّين وإنّما عليه التسليم ، لذا ورد عن الحسين بن علوان عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) :
« إنّ الله فضّل أُولي العزم من الرسل بالعلم على الأنبياء ، وورّثنا علمهم ، وفضّلنا عليهم في فضلهم ، وعلّم رسول الله
( ص )
ما لا يعلمون ، وعلّمنا علم رسول الله
( ص )
، فروينا لشيعتنا ، فمن قبله منهم فهو أفضلهم ، أينما نكون فشيعتنا معنا
» « 2 » .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 199 ، كتاب الحجّة ، باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته ، الحديث : 1 .
( 2 ) الخرائج والجرائح ، قطب الدِّين الراوندي ، الباب السادس عشر في نوادر المعجزات ، الحديث : 6 : ج 2 ص 796 .