إدراك العقول لها ، وهو الإدراك الفكري . وهذا ما يفسّر لنا السبب في أنّ هذه المعارف والحقائق - كما هي عليها - لا تدرك ولا تحتمل إلّا من ملك مقرّب أو نبيٍّ مرسل أو مؤمن ممتحن - كما تقدّم - .
وهذا هو السبب - كما سيأتي - في أنّ رسول الله ( ص ) قال : «
إنّا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نكلِّم الناس على قدر عقولهم
» « 1 »
المقدمة الثانية : تفاوت الناس في ادراكهم للمعارف
يتفاوت الناس في استعداداتهم في الفهم والإدراك للمعارف التي يلقيها أهل البيت ( عليهم السلام ) ، كما ورد عن إسحاق قال : « قلت لأبي عبد الله الصادق ( ع ) : الرجل آتيه أُكلّمه ببعض كلامي فيعرف كلّه ، ومنهم من آتيه فأكلّمه بالكلام فيستوفي كلامي كلّه ثمّ يردّه عليَّ كما كلّمته ، ومنهم من آتيه فأكلّمه فيقول : أعدْ عليَّ .
فقال :
يا إسحاق أوَ ما تدري لِمَ هذا ؟
قلت : لا .
قال :
الذي تكلّمه ببعض كلامك فيعرف كلّه ، فذاك من عجنت نطفته بعقله ، وأمّا الذي تكلّمه فيستوفي كلامك ثمّ يجيبك على كلامك ، فذاك الذي ركّب عقله في بطن أُمّه ، وأمّا الذي تكلّمه بالكلام ، فيقول : أعد عليَّ ، فذاك الذي ركّب فيه بعدما كبر ، فهو يقول : أعد عليَّ
» « 2 »
النتيجة المترتّبة على هاتين المقدّمتين : أنّ من أحاديثهم ما هو صعبٌ مستصعب ، ثقيل ، ونحوها من الأوصاف التي وقفنا عليها سابقاً ، إلّا أنّه لابدّ من الإشارة إلى أنّ حيثيّة الصعوبة وعدم الاحتمال في بعض أحاديثهم ينشأ من جهات عدّة :
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 23 ، كتاب العقل والجهل ، الحديث : 15 .
( 2 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار : ج 1 ص 97 ، كتاب العقل والجهل ، باب : 2 ، حقيقة العقل وكيفيّته وبدو خلقه ، الحديث : 10 .