لا ملكٌ مقرّب ولا نبيٌّ مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ، فعن أبي الصامت قال : « سمعت أبا عبد الله الصادق ( ع ) يقول :
إنّ من حديثنا ما لا يحتمله ملكٌ مقرّب ولا نبيٌّ مرسل ولا عبدٌ مؤمن
. قلت : فمن يحتمله ؟ قال :
نحن نحتمله
» « 1 » .
المبحث الثاني : السبب في اشتمال أحاديثهم على الصعب المستصعب
وتتوقّف معرفة سبب ذلك على بيان مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : وجود المحكم والمتشابه في أحاديثهم
كما نصّت على ذلك روايات متعدّدة ، منها ما ورد عن حيّون مولى الرضا عن علي بن موسى الرضا ( ع ) « قال :
من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه هُدي إلى صراط مستقيم
. ثمّ قال ( ع ) :
إنّ في أخبارنا متشابهاً كمتشابه القرآن ، ومحكماً كمحكم القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا
» « 2 » .
والسبب في وجود المحكم والمتشابه في أحاديثهم هو أنّ في أحاديثهم ( عليهم السلام ) ظاهراً وباطناً وسرّاً وعلناً ، وهي لوازم لا تنفكّ عن كلامهم ( عليهم السلام ) ، كما نصّت على ذلك روايات متضافرة ، بمعنى أنّ المعارف التي يلقيها أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى الناس لها مراتب متعدّدة ، بعضها لا تتحمّلها العقول العادية . بمعنى أن لها مرتبة من الوجود وراء العقول التي تسير بالبرهان والجدل والخطابة ، وفوق مرتبة البيان اللفظي ، بحيث لو نزلت إلى هذه المرتبة لدفعتها بعض العقول العادية التي لا تحتملها ، إمّا لكونها خلاف الضرورة عند هؤلاء ، أو لكونها منافية للبيان الذي بيّنت لهم به وقبلته عقولهم ، وبهذا يظهر أنّ نحو إدراك هذه المعارف بحقائقها التي هي عليها ، غير نحو
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات الكبرى : ج 1 ص 66 ، باب في أئمّة آل محمّد وأنّ حديثهم صعبٌ مستصعب ، الحديث : 97 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 2 ص 185 ، كتاب العلم ، الباب : 26 ، الحديث : 9 .