هذا التعبير إنّما يحسن إذا كان هناك من الأمور ما لا يبلغه فهم السامعين من الناس ، وقوله ( ص ) « نكلّم » ولم يقل : نقول أو نبيّن أو نذكر ونحو ذلك ، يدلّ على أنّ المعارف التي يبيّنها الأنبياء ( عليهم السلام ) إنّما وقع بيانها على قدر عقول أُممهم ، ميلًا من الصعب إلى السهل ، لا أنّه اقتصر بهذا المقدار من المعارف الكثيرة ، إرفاقاً بالعقول ، اقتصاراً من المجموع بالبعض » « 1 » .
من هنا جاءت الروايات لتبيّن درجات خواصّ أصحاب النبيّ ( ص ) وتلامذة أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، كما ورد عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : « قال رسول الله ( ص ) لسلمان :
يا سلمان لو عرض علمك على المقداد لكفر
» « 2 » .
التكليف إزاء الأحاديث الصعبة المستصعبة
إنّ الأصل الأوّلي الذي أشارت إليه رواياتهم ( عليهم السلام ) هو بيان معارفهم ونشرها بين الناس ، إلّا أنّه يجب مراعاة عدد من الضوابط ، بعضها خاصّة بالمتكلِّم من قبيل تكليم الناس على حسب عقولهم ، وأخرى خاصّة بالسامع ، وهو عدم ردّ الإنسان للأحاديث التي لا يحيط بها علماً لاحتمال كونها حقّاً .
الفصل العاشر : علم الإمام والغلوّ
من الأبحاث المهمّة التي تتعلّق بمقامات النبيّ ( ص ) والأئمّة ( عليهم السلام ) بحث الغلوّ ، ومن المعلوم أنّ هذا البحث غير منحصر ببحث علم الإمام فقط ، وإنّما هو شامل لعموم الفضائل والمقامات التي حاز عليها أهل البيت ( عليهم السلام ) ، سواء ما
هامش
( 1 ) رسالة الولاية ، تتمّة الفصل الأوّل : ص 208 .
( 2 ) الاختصاص ، تأليف : فخر الشيعة محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي الملقّب بالشيخ المفيد ، صحّحه وعلّق عليه : علي أكبر الغفاري ، رتّب فهارسه : السيّد محمود الزرندي ، منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة بقم : ص 11 .