وعلى هذا الأساس فلا منافاة بين أن يكون الإنسان عالماً بشيء بالفعل ، وأن لا يتوجّه إليه ، ولو شاء أن يحضره من خزائنه فهو قادرٌ على ذلك .
فإن قيل : هناك بعض الروايات عبّرت « أعلمه الله ذلك » كما في رواية أبي عبيدة المدائني عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : «
إذا أراد الإمام أن يعلم شيئاً أعلمه الله ذلك
» وهو لا يتلاءم مع دعوى أنّ علمهم ( عليهم السلام ) بالفعل وليس بالقوّة .
قلنا : إنّ هذه الصيغة وما يشابهها ليست بصدد بيان أنّ علم الإمام ليس بالفعل ، وإنّما هي في مقام بيان أنّ كلّ ما عند أهل البيت ( عليهم السلام ) من علم فهو من الله تعالى .
الفصل التاسع بيان معنى أنّ في أحاديث أهل البيت صعباً مستصعباً
من الحقائق التي أولتها الروايات الشريفة عناية فائقة ، ما جاء في وصف بعض أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) بالصعب المستصعب الذي لا يحتمله إلّا مَلَكٌ مقرّب أو نبيٌّ مرسل أو عبدٌ امتحن الله قلبه للإيمان ، بل في بعضها أنّه لا يحتمله لا ملكٌ مقرّب ولا نبيٌّ مرسل ولا مؤمنٌ امتحن الله قلبه للإيمان . وهذه حقيقة مهمّة ينبغي تسليط الضوء عليها وبيان المراد منها ، لأنّ لها ارتباطاً وثيقاً بمستوى المعارف والحقائق التي يتوفّر عليها أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومن هنا سوف نعرض لذلك من خلال المباحث التالية :
المبحث الأول : أقسام المعارف التي يتوفّر عليها أهل البيت
تعرضت نصوص متعدّدة لأقسام المعارف والحقائق التي يتوفّر عليها أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، منها :
القسم الأول : المعارف التي لا يحتملها إلّا شيعتهم
من قبيل ما رواه أبو بصير حيث قال : « قال أبو عبد الله الصادق ( ع ) :
يا أبا محمّد إنّ عندنا - والله - سرّاً من سرّ الله ، وعلماً من علم الله ، والله ما يحتمله ملكٌ مقرّب