تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 892

مساهمون:

ص٨٩٢
وإنّهم يعلمون علمه ( ص ) . وإنّهم خزّان علم الله تعالى ، ونحوها من التعبيرات ، فإنما تعبيراتهم هذه تكشف بشكل صريح أنّ علمهم ( عليهم السلام ) بالفعل لا بالقوّة .

المبحث الثاني : مناقشة الروايات الدالة على أنّ علمهم بالقوة

هناك بعض الروايات يمكن أن يستظهر منها أنّ علمهم ( عليهم السلام ) ليس بالفعل بل هو بالقوّة ، من قبيل ما رواه أبي الربيع الشامي ، عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : « إنّ الإمام إذا شاء أن يعلم علم » « 1 » . ونحوها مما يشاركها في المضمون ذاته . والمناقشة في ذلك من خلال النقاط التالية : أوّلًا : إنّ جميع هذه النصوص هي ضعيفة السند ثانياً : لو افترضنا أنّ تلك الروايات القائلة بأن علمهم ( ص ) بالقوة صحيحة السند ، فهي أيضاً غير صالحة لمعارضة الروايات الدالّة على أنّ علمهم فعليّ ، وذلك لأنّها روايات آحاد ، فلا تقاوم ما يقابلها من روايات متضافرة بل متواترة ، مضافاً إلى أنّها أوضح وأصرح وأقوى دلالة . ثالثاً : لو سلّمنا استحكام التعارض بين الطائفتين نقول : لا منافاة بين النصوص التي دلّت بشكل واضح أنّ الإمام يعلم كلّ شيء بالفعل ، وبين الروايات التي قيل إنّها تدلّ على أنّ علمهم بالقوّة ، وذلك لأنّ كون علمهم بالفعل بمعنى أنّهم عالمون بالفعل لا ينافي أنّهم إن شاءوا علموا ، لما بيّناه أنّ هذه العلوم والمعارف جميعاً إنّما هي موجودة فيهم ومعهم ، إن شاءوا استحضروا ما يعلمونه وإن لم يشأوا لم يفعلوا ، كما هو الحال في قوّة الخيال لدى الإنسان ، فإنّ علمه بالشيء المعيّن موجود عنده بالفعل ، فإذا أراد أن يستحضر صورة معيّنة من خزائنه فعل وإن لم يرد لم يستحضر .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات الكبرى ، مصدر سابق : ج 2 ص 102 ، باب في الإمام بأنّه إذا شاء أن يعلم علم ، الحديث : 1122 .