تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 891

مساهمون:

ص٨٩١

الفصل الثامن : علم أهل البيت بالفعل أم بالقوّة ؟

من الأبحاث المرتبطة ببحث علم الإمام ، مسألة كون علمهم فعليّاً أم شأنيّاً ؟ بمعنى أنّهم عندما يقولون « نعلم ما كان وما يكون وما هو كائن » فهل هذا العلم موجود عندهم بالفعل أم أنّهم بنحو إذا سُئلوا عن شيء وشاءوا أن يعلموا أعلمهم الله تعالى بذلك ، فهم ( عليهم السلام ) يعلمون لكن ليس بالفعل وإنّما بالقوّة ، أي إذا شاءوا علموا ؟ من الجدير بالذِّكر أنّ من أهمّ الآثار المترتّبة على هذا البحث ، أنّ ما تقدّم من إشكالات وإثارات حيال علم أهل البيت ( عليهم السلام ) بمصائرهم وما يجري عليهم ، إنّما ترد إذا قلنا إنّ علمهم فعليّ لا شأنيّ ، إذ لو كان علمهم شأنيّاً وبالقوّة فلا ترد تلك الشبهات ، لأنّه إذا لم يتوفّر الإمام بالفعل على علم بمصيره إلّا إذا شاء ذلك ، فيمكن القول إنّه ( ع ) قد لا يشاء أن يعلم بزمان استشهاده وما يجري عليه ، وحينئذ لا يقع أيّ إشكال من إيقاع النفس بالتهلكة وغيره من الإشكالات المتقدّمة . وقد وقع الكلام في هذا الفصل في عدّة مباحث :

المبحث الأول : الاستدلال على أنّ علمهم ( عليهم السلام ) بالفعل

عند إجراء مسح ميدانيّ للروايات الواردة في علم الإمام ، نجد أنّها ظاهرة بشكل واضح أنّهم يعلمون كلّ شيء بالفعل لا بالقوّة ، فإنّهم ( عليهم السلام ) عندما يقولون : إنّهم عندهم علم الكتاب كلّه . وإنّهم يعلمون ما كان وما يكون وما هو كائن . وإنّهم ورثة علم رسول الله ( ص ) .