المكنون والمحفوظ ، وليس هذا المسّ - كما تقدّم - إلّا نيل الفهم والعلم . ومن المعلوم أنّ الكتاب المكنون هذا هو أمّ الكتاب المدلول عليه بقوله : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( الزخرف : 4 ) .
المقدمة الثانية : إنّ ما في أمّ الكتاب هو تأويل الكتاب الذي هو حقيقة عينيّة محفوظة عن كلّ تغيير .
والنتيجة المترتّبة على هاتين المقدّمتين : أنّ المطهّرين يعلمون تأويل الكتاب .
المقدمة الثالثة : إنّ المطهّرين هم أهل البيت ( عليهم السلام ) لقوله : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( الأحزاب : 33 ) ، كما تقدم .
ينتج أن أهل البيت ( عليهم السلام ) يعلمون بتأويل الكتاب .
الدليل الثالث : الروايات الخاصة
دلّت جملة من الروايات على توفّر أهل البيت ( عليهم السلام ) على علمهم بتأويل الكتاب ، منها :
عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : «
نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله
» « 1 »
الدليل الرابع : حديث الثقلين
وتقدم الكلام عنه مفصلًا في الفصل الأول ، فيتبيّن أنّ أهل البيت لديهم علم الكتاب الذي فيه تبيان كلّ شيء ، بكلّ مراتبه ؛ والتي منها علمهم ( عليهم السلام ) بالتأويل ؛ لعدم افتراق العترة عن الكتاب ؛ بمقتضى قوله ( ص ) :
لا يفترقان
.
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات الكبرى : ج 1 ص 402 ، باب في الأئمّة أنّهم الراسخون في العلم ، حديث : 753 .