فمفاد الآية أنّ الكتاب بحسب موطنه الذي له في نفسه أمرٌ وراء الفكر ، أجنبيّ عن العقول البشريّة ، وإنّما جعله الله قرآناً عربيّاً وألبسه هذا اللِّباس رجاء أن يستأنس به عقول الناس فيعقلوه » « 1 » .
ومن أهمّ النتائج المترتّبة على هذا أن التأويل لا يختصّ بالآيات المتشابهة فقط ، وإنّما هو شامل لجميع آيات القرآن ، محكمها ومتشابهها .
الأدلة على علم أهل البيت بالتأويل
الدليل الأول : قوله تعالى : وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
فالآية المباركة هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ . . . وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ ( آل عمران : 7 ) ، عطفت « الراسخون » على « الله » تعالى في العلم بالتأويل ، وممّا يؤيّد ذلك ما أشارت إليه الروايات المتضافرة التي صرّحت بأنّ النبيّ ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) يعلمون بتأويل الكتاب مستندين إلى الآية المباركة ، كما ورد عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : «
إنّ لله علمين : علمٌ مكنون مخزون لا يعلمه إلّا هو ، من ذلك يكون البداء ، وعلمٌ علّمه ملائكته ورسله وأنبياءه ونحن نعلمه
» « 2 »
الدليل الثاني : أهل البيت ( عليهم السلام ) يعلمون ما في أُمّ الكتاب
يمكن صياغة هذا الدليل بالنحو التالي :
المقدمة الأولى : إنّ المطهّرين يعلمون ما في الكتاب المكنون لقوله : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( الواقعة : 77 - 79 ) ، حيث بيّنت أنّ المطهّرين من عباد الله يمسّون القرآن الكريم الذي في الكتاب
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 18 ص 83 .
( 2 ) بصائر الدرجات الكبرى ، مصدر سابق : ج 1 ص 230 ، باب في الأئمّة أنّه صار إليهم جميع العلوم ، الحديث : 433 .