ومن الواضح أنّ هذه الأفضليّة ليست في العلم بالحلال والحرام والطاعة ونحوها ، لأنّهم جميعاً سواء في هذه الأمور ، كما صرّحت نصوص عديدة بذلك من قبيل ما رواه البزنطي عن الرضا ( ع ) في ما كتب إليه قال أبو جعفر ( ع ) : «
لا يستكمل عبد الإيمان حتّى يعرف أنّه يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم في الحجّة والطاعة والحلال والحرام سواء ، ولمحمّد
( ص )
وأمير المؤمنين
( ع )
فضلهما
» « 1 » .
وعلى هذا فينحصر التفاضل بينهم ( عليهم السلام ) في خصوص المعارف الإلهيّة اللامتناهية .
الفصل السابع : في علم أهل البيت بالتأويل
من المسائل الأساسيّة في هذا المجال مسألة شمول دائرة علم الإمام لتأويل القرآن الكريم .
ولا يخفى أن التأويل ليس من مقولة المعاني المرادة باللفظ ، بل هو من الأمور العينية التي يعتمد عليها الكلام ويرجع إليه ، فإن كان الكلام حكماً إنشائيّاً كالأمر والنهي ، فتأويله تحقّق المخبر به في الخارج ، وإن كان الكلام خبريّاً ، فإن كان إخباراً عن الحوادث الماضية كان تأويله نفس الحادثة الواقعة في ظرف الماضي كالآيات المشتملة على أخبار الأنبياء والأمم الماضية ، فتأويلها نفس القضايا الواقعة في الماضي ، وإن كان إخباراً عن الحوادث والأمور الحاليّة والمستقبلة ، فهو على قسمين :
فإمّا أن يكون المخبر به من الأمور التي تنالها الحواسّ أو تدركها العقول ، فتأويله أيضاً ما هو في الخارج من القضية الواقعة ، كقوله تعالى : غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( الروم : 2 - 4 ) .
وإن كان من الأمور المستقبلة الغيبيّة التي لا تنالها حواسّنا الدنيويّة ولا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 39 ص 91 ، تاريخ أمير المؤمنين ، باب فضله على سائر الأئمّة ، الحديث : 2 .