البيت ( عليهم السلام ) وإن بلغوا في معرفة الله تعالى وكمالاته حدّاً لم يبلغه أحدٌ غيرهم ، إلّا أنّ هذا لا يعني توقّف معرفتهم وانتهاءها إلى حدٍّ معيّن ، وإنّما هي سائرة في طريق الازدياد تبعاً لما تمليه وتقتضيه الكمالات الإلهيّة اللامتناهية ، لذا نجد رسول الله ( ص ) مع بلوغه إلى مقام فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ( النجم : 9 ) ، يقول - كما يحكيه القرآن في قوله تعالى - : رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( طه : 114 ) .
ومن الواضح أنّ مثل هذه الزيادة في العلوم ليست مرتبطة بالأحكام أو تفسير القرآن أو علم ما كان وما هو كائن ، لأنّهم ( عليهم السلام ) قد وقفوا على هذه العلوم بكلّ خصائصها وحدودها ، كما أشارت لذلك الروايات المستفيضة .
تفاضل الأئمّة ( عليهم السلام ) فيما بينهم
من النتائج المترتّبة على الوجه الثاني : تفاضل الأئمّة ( عليهم السلام ) فيما بينهم ؛ إذ إن من الحقائق الثابتة أنّ الأئمّة يتفاضلون في ما بينهم ، كما صرّحت بذلك نصوص كثيرة في هذا المجال ، ومن أوضح مصاديق ذلك أفضليّة الإمام عليّ ( ع ) على باقي الأئمّة ( عليهم السلام ) بعد الرسول الأعظم ( ص ) ، وكذلك أفضليّة الحسن والحسين ( عليهما السلام ) من باقي الأئمّة ، فعن بريد بن معاوية قال : « قلت لأبي جعفر الباقر ( ع ) :
قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ( الرعد : 43 ) ، قال :
إيّانا عنى ، وعليّ أوّلنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبيّ
( ص ) » « 1 » .
وعن أبي وهب القصري عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) أنّه قال : «
اعلم أنّ أمير المؤمنين
( ع )
أفضل عند الله من الأئمّة كلّهم ، وله ثواب أعمالهم ، وعلى قدر أعمالهم فضّلوا
» « 2 » وغير ذلك من الروايات « 3 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 229 ، باب أنّه لم يجمع القرآن كلّه إلّا الأئمّة ، الحديث : 6 .
( 2 ) كامل الزيارات ، تأليف : الشيخ الأقدم أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه القمّي ، المتوفّى سنة 368 ه - ، تحقيق : نشر الفقاهة ، الطبعة الأولى : 1417 : ص 89 .
( 3 ) انظر بحار الأنوار : ج 39 ص 90 ، تاريخ أمير المؤمنين ، باب فضله على سائر الأئمّة .