تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 884

مساهمون:

ص٨٨٤

المبحث الثالث : بيان الأمور التي تتحقّق فيها زيادة العلم

الأمور التي تقع فيها زيادة العلم تتصوّر على وجهين : الوجه الأوّل : الزيادة في العلم تقع في الأمور التي لم يقع فيها قضاء حتمي ، وهذا الوجه يتوقّف على بيان المراد من البداء وما هي المساحة التي يتحقّق فيها ، فنقول : إن البداء في اللّغة هو الظهور المسبوق بالخفاء أو العلم بعد الجهل ، ومن الواضح أنّ هذا المعنى يستحيل على الله تعالى ؛ لأنّه يستلزم الجهل إليه ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ، وهذا لا يقول به عاقل ، فضلًا عن أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين هم عدل القرآن ، ومن هنا تضافرت النصوص الروائيّة عنهم ( عليهم السلام ) في ردّ نسبة هذا المعنى من البداء إلى الله تعالى . أمّا البداء بالمعنى الاصطلاحي الذي ينسب إلى الله تعالى ، فهو الظهور لغيره تعالى ، ومن الواضح أنّ هذا المعنى من البداء لا محذور فيه ، لأنّه لا ينسب الخفاء إلى المخلوقات إلى الذات الإلهيّة المقدّسة . ولا يخفى أنّ البداء لا يقع في القضاء المحتوم الذي لا يطّلع عليه أحد من مخلوقاته تعالى ، ولا في القضاء المحتوم الذي أخبر به تعالى أنبياءه وملائكته بحتميّة وقوعه ، وإنّما يقع البداء في القضاء غير المحتوم الذي أخبر تعالى ملائكته وأنبياءه بوقوعه في الخارج لا على نحو الحتم والجزم ، أي أنّ وقوعه معلّق على شرائط معيّنة وإذا تبين ذلك نذكر النتائج المترتبة على هذا الوجه القائل بأن الزيادة في العلم تقع في الأمور التي لم يقع فيها قضاء حتمي .

النتائج المترتبة على الوجه الأول

النتيجة الأولى : إنّ علم أهل البيت ( عليهم السلام ) بالقضاء غير المحتوم بنحو قابل للتبديل والتغيير ، فإذا تغيّرت شرائط وقوع ذلك القضاء يخبرهم تعالى بالتغيّر والتبدّل ، وهذا هو معنى الزيادة في علومهم ( عليهم السلام ) . من هنا يتّضح عدم التعارض بين ما ورد من الروايات الدالّة على أنّ الله استأثر في علمه خمسة