تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 885

مساهمون:

ص٨٨٥
أشياء ، وهي : علم الساعة ، ونزول الغيث ، وما في الأرحام ، وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غداً ، وما تدري نفسٌ بأيّ أرض تموت من قبيل ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَا ذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( لقمان : 34 ) ، قال : قال الصادق ( ع ) : « هذه الخمسة أشياء لم يطّلع عليها ملكٌ مقرّب ، ولا نبيٌّ مرسل ، وهي من صفات الله عزّ وجلّ » « 1 » . ووجه الجمع بين هذه النصوص وبين ما تقدّم على أنّ الأنبياء والأولياء - خصوصاً النبيّ الأعظم وأهل بيته - يعلمون الغيب بما يشمل هذه الأمور أيضاً ، هو أن يقال : إنّ العلم بالقضاء الحتمي في هذه الموارد الخمسة مختصّ بالله تعالى ، أمّا غيره فإنّهم وإن كانوا مطّلعين على ذلك بإخباره سبحانه لهم ، إلّا أنّه ليس بنحو الجزم ، لأنّ الله سبحانه جعل لنفسه البداء فيها . النتيجة الثانية : بناءً على النتيجة الأولى - وهو أنّ علمهم ( عليهم السلام ) بنحو قابل للتغيّر والتبدّل - يتّضح سبب عدم إخبارهم ( عليهم السلام ) بالأمور التي هي في معرض البداء - بنحو الجزم والحتم ، وذلك لاحتمال حصول البداء فيها ، كآجال الناس ومصائرهم . النتيجة الثالثة : بناءً على كونهم ( عليهم السلام ) يعلمون بالأمور بالنحو القابل للتبدّل والتغيّر وحصول البداء ، يتّضح عدم التنافي بين علمهم بنتائج عملهم وما هم صائرون في حياتهم وبين سلوكهم الخارجي ، وذلك لأجل أنّهم ( عليهم السلام ) وإن كانوا يعلمون بمصيرهم ونتائج عملهم ، إلّا أنّ هذا العلم قد يبدو لله فيه . الوجه الثاني : في بيان زيادة علومهم ( عليهم السلام ) وأنها الزيادة الحاصلة في معرفة الكمالات الإلهيّة اللامتناهية التي لا تقف عند حدٍّ معيّن ، فإنّ أئمّة أهل
هامش
( 1 ) تفسير القمّي ، مصدر سابق : ج 2 ص 167 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 885 | حميد مجيد هدو