تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 883

مساهمون:

ص٨٨٣
قال السائل : فما يحدث لهم في ليالي القدر علمٌ سوى ما علموا ؟ قال : هذا ما أُمروا بكتمانه ، ولا يعلم تفسير ما سألت عنه إلّا الله عزّ وجلّ . قال السائل : فهل يعلم الأوصياء ما لا يعلم الأنبياء ؟ قال : لا ، وكيف يعلم وصيّ غير علم ما أوصي إليه . قال السائل : فهل يسعنا أن نقول : إنّ أحداً من الوصاة يعلم ما لا يعلم الآخر ؟ قال : لا ، لم يمت نبيّ إلّا وعلمه في جوف وصيّه ، وإنّما تنزّل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد . قال السائل : وما كانوا علموا ذلك الحكم ؟ قال : بلى قد علموه ، ولكنّهم لا يستطيعون إمضاء شيء حتّى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة . قال : يا أبا جعفر لا أستطيع إنكار هذا ؟ قال أبو جعفر ( ع ) : مَن أنكره فليس منّا . قال السائل : يا أبا جعفر أرأيت النبيّ ( ص ) هل كان يأتيه في ليالي القدر شيءٌ لم يكن عَلِمه ؟ قال : لا يحلُّ لك أن تسأل عن هذا . أمّا علم ما كان وما سيكون ، فليس يموت نبيّ ولا وصيّ إلّا والوصي الذي بعده يعلمه . أمّا هذا العلم الذي تسأل عنه فإنّ الله عزّ وجلّ أبى أن يطّلع الأوصياء عليه إلّا أنفسهم » « 1 » . والمستفاد من هذا النصّ أنّهم ( عليهم السلام ) علموا المحتوم وغير المحتوم جميعاً ، لكن لا يجوز لهم العمل في غير المحتوم إلّا بعد العلم الحاصل لهم في ليلة القدر بأنّه صار محتوماً ، وبعد الإذن لهم في العمل .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 251 ، كتاب الحجّة ، باب في شأن إنّا أنزلناه في ليلة القدر وتفسيرها ، الحديث : 8 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 883 | حميد مجيد هدو