لمّا كان الله تعالى يعلم بمصير الإنسان وما تؤدّي إليه أعماله من نتائج ، إلى جوار هذه الحقيقة ينبثق تساؤل يسلّط فيه الضوء على أنّ الحكمة الإلهيّة هل تقتضي إخبار الإنسان بنتائج أعماله وممارسة تكاليفه في دار الدُّنيا ؟ وهل من الحكمة أن يخبر الله تعالى ذلك الإنسان المجاهد مثلًا بأنّه سوف يموت في يوم كذا ويصاب بكذا في تلك الواقعة ، أم أنّ الحكمُة تقتضي عدم إخبار الإنسان بنتائج عمله ؟
من الواضح أنّ الحكمة الإلهيّة في تكليف تقتضي عدم إخبار الإنسان بمصيره وبنتائج أعماله وتكاليفه التي يمارسها ، ولعلّ السبب في ذلك بات واضحاً ، إذ لو كان الإنسان مطّلعاً على نتيجة ما يمتثله من تكاليف ويمارسه من أفعال ، لأفضى ذلك إلى ترك الإنسان لكثير من الأعمال والأفعال الواجبة التي يعلم أنّها تؤدّي إلى تعرّضه للأذى حين امتثالها ، وكذلك الأمر في جانب المحرّمات .
فمن الحكمة في ضوء هذه الحقيقة أن يخفي الله تعالى نتائج وعواقب ما يمارسه الإنسان من تكاليف وأفعال ، لكي لا يؤثّر ذلك على سلوكه في امتثاله للتكاليف الإلهيّة .
المقدمة الرابعة : اطلاع أهل البيت على نتائج عملهم لا يؤثر في سلوكهم الخارجي . بناءً على ما تقدّم من أنّ الغرض والغاية من إخفاء الله تعالى نتائج أعمال وتكاليف الإنسان ومصيره ، يطرح هذا التساؤل وهو : لو كان بعض الناس يؤدّون تكاليفهم وأعمالهم على وفق ما تمليه الإرادة الإلهيّة ، سواء علموا بنتائج أعمالهم ومصيرهم أم لا ، فهل ينتقض الغرض والحكمة في إخفاء الله تعالى لنتائج أعمالهم لو عملوا بما هم صائرون إليه ؟
والجواب لعلّه يبدو واضحاً ، وهو أنّ علم هؤلاء بنتائج ما يؤدّونه من تكاليف لا ينقض الغرض والحكمة من الإخفاء ، لأنّهم يؤدّون ويمتثلون
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 879
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٨٧٩